وقال أبو حنيفة: لا يستحب، وبه قال إبراهيم، وإنما الكافور عنده في الحنوط، إلا في شيء من الماء، كذا ذكره غير واحد، وخطَّأَ ذلك السروجي. وأما إنكار النووي على صاحب «المهذب» قوله: «لما روت أم سليم أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فإذا كان في آخر غسله من الثلاث أو غيرها فاجعلي فيه شيئًا من كافور، قال: والمشهور في كتب الحديث أن هذا من رواية أم عطية لا أم سليم، وقد بحثت عنه فلم أجده عن أم سليم، ولعله جاء في رواية غريبة عنها» فغير جيد؛ لأن حديث أم سليم رواه أبو القاسم الطبراني من طرق منها، قال: حدَّثنا أبو زُرْعة الدمشقي، حدَّثنا آدم، حدَّثنا شَيبان، وحدثنا الحسن بن إسحاق التُّستَري، حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، وحدثنا الحسن بن موسى الأشيب، حدَّثنا شَيبان، عن ليث، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن حفصة بنت سيرين، عن أم سليم أم أنس بن مالك قالت: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذكرته مطولًا. وهو سند حسن، ولولا ما تكلم به في ليث لكان صحيحًا، وقد أشار إليه الترمذي والطوسي لما ذكرا حديث أم عطية، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب «العلل» مطولًا قال: قال أبي: هذا حديث كأنه باطل، يشبه أن يكون كلام ابن سيرين. قال أبو محمد: ليس لأم سليم عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غسل الميت شيء، والحديث عن أم.%ج 2 ص 298%والحَقو والحِقو والحَقوة والحِقاء كله الإزار، كأنه سمي بما يلاث عليه، والجمع أَحْقٍ وأحْقاء وحِقِي وحِقاء، ذكره ابن سيده. وأخذ الحسن والثوري والشعبي من هذا الحديث أن النساء أحق بغسل المرأة من زوجها وأنه لا يغسلها إلا عند عدمهنَّ، وإليه ذهب أبو حنيفة، وأكثر العلماء على جواز ذلك، وأجمعوا على غسل الزوجة زوجها لأنها في عدته. وقول البخاري في الباب بعد هذا: حدثنا محمد، حدَّثنا عبد الوهاب، نسب ابن السكن محمدًا هذا ابن سلام.