ب- حكم الجهاد:
الجهاد نوعان:
1 -جهاد الطلب والابتداء وهو تطلب الكفار في عقر دارهم ودعوتهم إلى الإسلام وقتالهم إذا لم يقبلوا الخضوع لحكم الإسلام.
وحكم هذا النوع فرض على مجموع المسلمين يدل على ذلك قول الله تعالى: (وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) . وقوله تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [1] وقوله: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ) [2] إلى غير هذا من الآيات.
ويدل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله [3] وقوله صلى الله عليه وسلم اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا فلا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ... الحديث) [4] .
وقوله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق [5] .
كل هذه النصوص -وغيرها كثير في الكتاب والسنة- تفرض على المسلمين جهاد الكفار ابتداء وقد أجمع علماء الإسلام على أن جهاد الكفار وتطلبهم في عقر دارهم ودعوتهم إلى الإسلام وجهادهم إن لم يقبلوه أو يقبلوا الجزية فريضة محكمة غير منسوخة وما نقل عن ابن عمر وعبد الله بن الحسن والثوري من أن جهاد الكفار ابتداء تطوع يريدون به أنه ليس فرضًا عينيًا على كل مسلم بل هو فرض كفائي ويستحب أن يجاهد المسلم تطوعًا إذا قام غيره بالفرض ولا يجوز حمل كلامهم على غير هذا يقول صاحب شرح فتح القدير -بعد تقريره لفرضية الجهاد بالأدلة - (وبهذه ينتفي ما نقل عن الثوري وغيره
(1) التوبة: 36.
(2) التوبة: 41.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي (1: 212) .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي (12: 38) .
(5) صحيح مسلم بشرح النووي (13: 56) .