ترسيخ العقيدة الصحيحة وتثبيتها في قلوب المؤمنين وإيضاحها للناس كافة وذلك ببيان توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وحقوق هذين التوحيدين العظيمين من الإيمان بكل ما أخبر الله به من الملائكة والكتاب والنبيين والقدر خيره وشره واليوم الآخر وإثبات الرسالة للرسل عليهم السلام والإيمان بكل ما أخبروا به.
فتوحيد الربوبية هو إثبات حقيقة الرب تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه الحسنى ليس كمثله شيء في ذلك كله كما أخبر به عن نفسه وكما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أفصح القرآن عن هذا النوع كل الإفصاح، فقد عرف القرآن المكي للناس من هو الإله الذي يجب أن يعبدوه بأسمائه وصفاته وأفعاله قال تعالى (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فتعرف الله إلى الناس بأنه الرحمن (قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) [1] (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا) [2] (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) [3] (مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ) [4] وغير هذه الآيات آيات كثيرة تعرف الله فيها إلى عباده بأنه الرحمن وبأنه الرحيم بهم (أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [5] (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) [6] (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا) [7] (فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [8] (وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [9] وغير هذه الآيات كثيرة جدا.
وتعرف إلى عباده سبحانه بأنه كل شيء محيط (إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) [10] (أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ) [11] (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ، وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ) [12] وتعرف إلى خلقه سبحانه بأنه على كل شيء قدير (وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ) [13] (إِلَى اللّهِ
(1) الإسراء: 10.
(2) مريم: 18.
(3) الزخرف: 36.
(4) الملك: 3.
(5) الأنعام: 54.
(6) الأعراف: 153.
(7) الفرقان: 6.
(8) يوسف: 64.
(9) الأعراف: 151.
(10) هود: 92.
(11) فصلت: 54.
(12) البروج: 20.
(13) الأنعام: 17.