البابية نحلة أسسها علي محمد الشيرازي المولود عام 1235هـ فأعلن في 5 جمادى الأولى عام 1260ه بأنه باب المهدي. وأول من أجاب دعوته الملا حسين البشروئي فمنح لقب"باب الباب"وقد تلقف هذه الدعوة بهاء حسين علي المازنداني ابن الميرزا عباس المولود في إيران عام 1233هـ فصار يطلق عليها البهائية نسبة إل البهاء، وصار كل من يدخل فيها يزيد فيها ضلالات جديدة. وهي دعوة شبيهة بالدعوة القاديانية؛ فأصبح الماسونية فيها ظاهر، وهدفها صرف المسلمين عن دينهم والتشكيك في بعض أحكام الإسلام كجهاد الكفار، ووجوب عداوتهم. وفرقة البابية والبهائية فرقة مرتدة عن الإسلام لادعاء بعض دعاتها النبوة، وقولهم بالحلول والاتحاد والتناسخ، وتحريفهم لأحكام الإسلام المجمع عليها [1] .
وأما موقف البهائية من أحكام الجهاد فهو شبيه بموقف هيئة الأمم المتحدة في بعض الجوانب، وهذا مما يقوي صلة البهائية بالماسونية. فإن البهائية أخذت على عاتقها الدعوة إلى الأخوة الإنسانية، ونبذ الحروب؛ إذ يقول عبد البهاء: (إن الدين الإلهي يجمع القلوب المتفرقة ويزيل المنازعات والحروب عن وجه البسيطة فيخلق الدين روحانية ونورًا وحياة لكل نفس ولو يكون الدين سببًا للعداء والبغضاء والانقسام فعدم الدين أولى وترك مثل هذا الدين هو الحق؛ لأن الدين هو الدواء، والغرض من الدواء هو الشفاء فإذا كان الدواء مسببًا لازدياد المرض فالأولى تركه، فأي دين لا يكون سببًا للمحبة والاتحاد فإنه ليس بدين) [2] . وتدعو البهائية إلى تحريم تجارة الرقيق وإلى عتق الأرقاء [3] ، وتدعو إلى السلام وإلى التحكيم الدولي حيث يقول عبد البهاء: (منذ خمسين سنة أمر بهاء الله في الكتاب الأقدس أن يقوم الناس على تأسيس السلام العام، ودعا كل الأمم إلى مائدة التحكيم الدولي) [4] . وتدعو البهائية إلى وحدة الأديان ومحبة الإنسانية ونبذ التعصبات وإلى الأخوة العامة؛ تمامًا كما تدعو الماسونية حيث يقول أحد دعاة البهائية: (إن الغرض من بعثة بهاء الله للعالم هو الاتحاد؛ أي اتحاد العالم كله في الله وبالله وقد قال: إن أبهى ثمرة لشجرة العرفان على هذه الكلمة العليا كلكم أثمار شجرة واحدة، ليس الفخر لمن يحب الوطن، بل لمن يحب العالم. وقال عبد البهاء في معنى البهائي: لأن تكون بهائيًا يلزمك أن تحب العالم وتحب الإنسانية وأن تجتهد في خدمتها وتعمل للسلام العام والأخوة العامة. ويخاطب علماء الأمم بقوله: يا علماء الأمم، غضوا الأعين عن التجانب وانظروا إلى التقارب والاتحاد، وتمسكوا بالأسباب التي توجب الراحة والاطمئنان لعموم أهل الإمكان ... ويقول عبد البهاء: يجب على الجميع ترك التعصبات، وأن يتبادلوا زيارة الجوامع والكنائس مع بعضهم البعض؛ لأن اسم الله يذكر في جميع هذه المعابد ما دام الكل
(1) انظر البهائية وموقف الإسلام منها رسالة ماجستير للطالب دخيل الله الأزوري قدمت لجامعة أم القرى، وكتاب البهائية لمحب الدين الخطيب.
(2) البهائيئة وموقف الإسلام منها للأزوري ص 265.
(3) المصدر السابق ص268.
(4) المصدر السابق ص271.