يجتمعون لعبادة الله فلا خلاف بين الجميع؛ فليس منهم أحد يعبد الشيطان فيحق للمسلمين أن يذهبوا إلى كنائس النصارى وصوامع اليهود وبالعكس يذهب هؤلاء إلى المساجد الإسلامية [1] .
وقد حرم البهاء على أتباعه الجهاد فقال: (البشارة الأولى التي منحت من أم الكتاب في هذا الظهور الأعظم لجميع أهل العالم محو حكم الجهاد من الكتاب) ، وقال: (حرم عليكم حمل آلات الحرب) وقال عبد البهاء عن أبيه: (محا آية السيف ونسخ حكم الجهاد) [2] ولا غرو أن تقدم هذه الفرقة الخبيثة على الكذب على الله وتحريم ما أوجب الله من جهاد الكفار وعدواتهم؛ فهي وسيلة من وسائل الصهيونية العالمية والصليبية الحاقدة لتدمير الإسلام، وهي شقيقة القاديانية؛ فرقة مرتدة حاقدة على الإسلام والمسلمين. يقول الدكتور محسن عبد الحميد عن علاقة البهائية بالصهيونية: (ثم إن البهائية تسفر عن وجهها الصهيوني أخيرًا إذ بعد موت مرزا شوقي أفندي رباني طاغوتهم الثالث بعد البهاء وابنه اجتمع المجلس الأعلى للطائفة البهائية في إسرائيل وانتخب صهيونيًا أمريكيًا اسمه"ميسون"ليكون رئيسًا روحيًا لجميع أفراد الطائفة البهائية في العالم) [3] ، ويقول الدكتور محسن عن علاقة البهائية بالصليبية: (وأما علاقة الإنجليز بعبد البهاء عباس فعلاقة قوية بلغت حد العمالة العلنية والخدمة المباشرة لمصالحهم؛ فلقد كان عبد البهاء الجاسوس الإنجليزي الذي كان يعرف كيف يقوم تحت جنح الظلام بتطبيق ما عقدوا عليه العزم من هدم الإسلام وسلخ جزء عزيز من بلاده لتسليمه إلى اليهود .. إن خدمة عبد البهاء للإنجليز لم تكن عرضية وإنما جاءت بناء على ما كتبه والده في الإشراقات:(إذا قام أي ملك من الملوك وفقهم الله -كذا- على حفظ هذا الحزب -البهائية- المظلوم وإعانته يجب على الكل أن يتسابقوا في محبته وخدمته وهذا فرض على الكل طوبى للعالمين) .
إن ولاء عبد البهاء عباس زعيم البهائية بعد والده للإنجليز يتأكد لكل إنسان عندما يقرأ تلك الخطب الرنانة التي ألقاها في نوادي لندن وكنائسها ومجامعها. يقول في إحدى تلك الخطب مخاطبًا الإنجليز: (إن مغناطيس حبكم هو الذي جذبني إلى هذه المملكة) ، ويقول: (إني عرفت الأمة الإنجليزية، والذين قابلتهم هم أنفس طيبة يشتغلون للسلام والاتحاد) ويقول: (أصبحت المدينة الغربية متقدمة عن الشرقية وأصبحت الآراء الغربية أقرب إلى الله من آراء الشرقيين) .
إن تاريخ البهائيين في عمالتهم بالإنجليز تاريخ أسود يخزيهم ويدينهم إلى يوم الدين ويكشف عن طبيعة حركتهم الهدامة التي ما نسجت خيوطها إلا في عواصم الصليبية العالمية وسراديب الماسونية اليهودية؛ ولذلك فإن الإنجليز ردوا عليهم بعض جميلهم فشدوا أزرهم في مستعمراتهم وقدموا لهم مساعدات كبيرة، وفوق ذلك فإنهم حموهم وآووهم وجعلوا لندن مركزًا من مراكز الحركة البهائية. ولقد اعترف عبد البهاء بذلك فقال: (إن لندن ستكون مركزًا لنشر الأمر) . ولم تقف لندن عند حد إيواء البهائيين، وإنما احتضنت المؤتمر البهائي العالمي الذي عقد سنة 1962م ومجمل القول: إن الإنجليز وضعوا مع أعداء الإسلام اللبنات الأولى في بناء هيكل البهائية، ولقد استمروا في توجيهها عبر عقود من السنين وما يزالون يلقون منهم كل إجلال وإكبار، ولقد قام البهائيون من جانبهم بأعمال سرية للإنجليز
(1) البهائية للأزوري ص294 - 296.
(2) البهائية للأزوري ص279.
(3) حقيقة البابية والبهائية لمحسن عبد الحميد ص237.