إن المتتبع للقرآن الكريم والسنة المطهرة يجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ربى أصحابه على تمثل الإسلام الذي أراده الله وذلك بتعليمهم كتاب الله وتفسيره لهم وبتطبيق تعاليم الإسلام أمامهم ليقتدوا به وإرشادهم بالسنة القولية والفعلية إلى دين الله القويم وتعليمهم ما لم يكونوا يعلمون مما فيه صلاح دينهم ودنياهم فهذه هي مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبر الله عز وجل بذلك. قال تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) [1] . وقال عز وجل: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) [2] . وقال: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) [3] . وباستعراض السور المكية وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية في مكة يظهر لنا عدة أمور ركز عليها القرآن وجلاها وأوضحها غاية الوضوح وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهد في بيانها وتربية أصحابه عليها. ويمكن تلخيص أهمها فيما يلي:
(1) البقرة: 151.
(2) البقرة: 129.
(3) آل عمران: 164.