ليبلغه أبدًا بدون هذه التجربة الشاقة المريرة. وحقيقة الإيمان لا يتم تمامها في جماعة حتى تتعرض للتجربة والامتحان والابتلاء وحتى يتعرف كل فرد فيها على حقيقة طاقته وعلى حقيقة غايته ثم تتعرف هي على حقيقة اللبنات التي تتألف منها. مدى احتمال كل لبنة ثم مدى تماسك هذه اللبنات في ساعة الصدام) [1] .
2 -رفع درجات المؤمنين ومضاعفة حسناتهم وتكفير خطاياهم حتى يمشي أحدهم على الأرض وما عليه خطيئة قال صلى الله عليه وسلم ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح [2] . وقال صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه [3] .
3 -تطهير الصف المؤمن من أدعياء الإيمان من المنافقين والذين في قلوبهم مرض فإبان العافية والسراء يختلط الحابل بالنابل والخبيث بالطيب، وإنما يقع التمييز بين الأصيل والدخيل بالمحن والبلاء كما يتميز الذهب الحقيقي من الزائف بالامتحان بالنار (مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [4] .
إن من الناس من يدخل في زمرة المؤمنين ويلبس لباسهم ويتكلم بلسانهم فإذا أصابته فتنة أو محنة في سبيل دينه خارت قواه وانحلت عراه وبرئ مما كان يدعيه من قبل وعن هذا النموذج من البشر يقول الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ، وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ) [5] .
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [6] .
فالمحن التي تعرض لأصحاب الدعوات هي التي تميز هذه الأصناف وتفرزهم من بين المؤمنين وتنفي الخبث من صفوفهم كما ينفي الكير خبث الحديد [7] .
(1) فقه الدعوة للأستاذ سيد قطب اختيار أحمد أحسن (ص140) .
(2) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري (7: 80) .
(3) صحيح البخاري (7: 2) .
(4) آل عمران: 179.
(5) العنكبوت: 10 - 11.
(6) الحج: 11.
(7) انظر كتاب الصبر في القرآن للقرضاوي (ص18) .