الصفحة 56 من 317

من قريش جلوس وسلا جزور قريب منه فقالوا من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره فقال عقبة بن أبي معيط أنا فأخذه فألقاه على ظهره فلم يزل ساجدًا حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم عليك بشيبة بن ربيعة اللهم عليك بأبي جهل بن هشام اللهم عليك بعقبة بن أبي معيط اللهم عليك بأبي بن خلف أو أمية بن خلف (شعبة الشاك) قال عبد الله فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعًا ثم سحبوا إلى القليب غير أبي أو أمية بن خلف فإنه كان رجلًا ضخمًا فتقطع. وقد رواه البخاري في مواضع متعددة من صحيحه ومسلم من طرق عن ابن إسحاق به والصواب أمية بن خلف فإن الذي قتل يوم بدر وأخوه أبي إنما قتل يوم أحد والسلا هو الذي يخرج مع ولد الناقة كالمشيمة لولد المرأة وفي بعض ألفاظ الصحيح أنهم لما فعلوا ذلك استضحكوا حتى جعل بعضهم يميل على بعض أي يميل هذا على هذا من شدة الضحك لعنهم الله وفيه أن فاطمة لما ألقته عنه أقبلت عليهم فسبتهم وأنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من صلاته رفع يديه يدعو عليهم فلما رأوا ذلك سكن عنهم الضحك وخافوا دعوته [1] .

وابتلي صلى الله عليه وسلم بتعذيب أصحابه واضطهادهم فإنه عليه السلام يتألم لذلك غاية الألم وقد تفنن كفار قريش في تعذيب الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم وأرضاهم وقد تحدث الصالحي في سيرته المسماة (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) حديثًا مستفيضًا عن تعذيب كفار قريش للرعيل الأول من الصحابة وذكر روايات متعددة جمعها من كثير من كتب السير أجتزئ مما أورده ما يلي:

قال: فمن المستضعفين بلال رضي الله عنه وكان صادق الإسلام طاهر القلب قال ابن إسحاق وغيره فكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فيقول وهو في ذلك البلاء أحد أحد أنا كافر باللات والعزى. وروى البلاذري عن عمير بن إسحاق قال كان بلال إذا اشتد عليه العذاب قال أحد أحد فيقولون له قل كما نقول فيقول إن لساني لا ينطق به ولا يحسنه. وروى البلاذري بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال لما أسلم بلال أخذه أهله فقمطوه وألقوا عليه من البطحاء وجعلوا يقولون ربك اللات والعزى فيقول أحد أحد فأتى عليه أبو بكر رضي الله عنه فقال علام تعذبون هذا الإنسان فاشتراه بسبع أواقي وأعتقه وفي رواية للبلاذري أنه اشتراه بعبد كافر.

ومنهم خباب بن الأرت رضي الله عنه فقد روى البلاذري بسنده قال خباب عن نفسه لقد رأيتني يومًا وقد أوقدوا لي نارًا ثم سلقوني فيها ثم وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الأرض إلا بظهري ثم كشف خباب عن ظهره فإذا هو قد برص. وروى البخاري في صحيحه عن خباب رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة ولقد لقينا من المشركين شدة شديدة فقلت يا رسول الله ألا تدعو الله لنا فقعد محمرًا وجهه فقال إن كان من كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأس أحدهم فيشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه.

(1) البداية لابن كثير (3: 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت