الصفحة 31 من 317

السلام (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [1] وقال عن شعيب عليه السلام (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [2] وقال عن عيسى عليه السلام (إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) [3] .

وبالجملة فالرسل عليهم الصلاة والسلام كلهم دعوا لتوحيد الألوهية وهو إفراد الله بالعبادة واجتناب عبادة الطواغيت والأصنام (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [4] .

وأنواع التوحيد متلازمة فينافيها كلها ما ينافي نوعًا منها مثال ذلك دعاء غير الله وسؤاله ما لا يقدر عليه إلا الله. فدعاء الداعي عبادة بل مخ العبادة وصرفها لغير الله شرك في الإلهية. وسؤاله حاجته من جلب الخير أو دفع الشر معتقدًا أنه قادر على قضاء حاجته شرك في الربوبية حيث اعتقد أنه متصرف مع الله في ملكوته ثم إنه لم يدعه هذا الدعاء من دون الله إلا مع اعتقاده بأنه يسمعه على البعد والقرب في أي وقت كان وفي أي مكان وهذا شرك في الأسماء والصفات حيث أثبت له سمعًا محيطًا بجميع المسموعات لا يحجبه قرب ولا بعد فاستلزم الشرك في الإلهية الشرك في الربوبية والشرك في الأسماء والصفات [5] .

وقد ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته على تجريد التوحيد بأنواعه كلها وكان هو صلى الله عليه وسلم مثالًا حيًا للمؤمن الموحد غاية التوحيد (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [6] وقد آتت تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه ثمارها المباركة فتطهر الصحابة في الجملة مما يضاد توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات فلم يحتكموا إلا إلى الله وحده ولم يطيعوا غير الله في معصية الله ولم يتبعوا أحدًا على غير مرضاة الله ولم يحبوا غير الله كحب الله ولم يخشوا إلا الله ولم يتوكلوا إلا على الله ولم يلتجئوا إلا إلى الله ولم يدعوا دعاء المسألة والمغفرة إلا الله وحده ولم يذبحوا إلا لله ولم ينذروا إلا لله ولم يستغيثوا إلا بالله ولم يستعينوا فيما لا يقدر عليه إلا الله إلا بالله وحده ولم يركعوا أو يسجدوا أو يحجوا أو يطوفوا أو يتعبدوا إلا لله وحده ولم يشبهوا الله لا بالمخلوقات ولا بالمعدومات بل نزهوه غاية التنزيه وأثبتوا له ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف أو تعطيل أو تأويل ولم يخافوا خوف السر إلا من الله وحده ولم يصرفوا الطاعة المطلقة إلا لله وحده ولم يشركوا أحدًا من خلقه في خاصية من خصائص ربوبيته كالإحياء والإماتة والرزق والعلم

(1) هود: 61.

(2) هود: 84.

(3) آل عمران: 51.

(4) النحل36.

(5) انظر (ص28) من كتاب 200 سؤال وجواب في العقيدة الإسلامية للحكمي.

(6) الأنعام: 161 - 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت