المحيط والقدرة الباهرة والقيومية والبقاء المطلق والتحليل والتحريم للخلق ونحو ذلك جعلنا الله ممن يحقق التوحيد قولًا وعملًا واعتقادًا إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وكما جاء القرآن المكي موضحًا عقيدة التوحيد جاء مثبتًا لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الإنس والجن كافة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [1] . (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [2] . (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ، يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [3] . وغير هذه الآيات في القرآن الكريم كثير تثبت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم للإنس والجن كافة.
وكما رسخ القرآن المكي في قلوب الصحابة رضي الله عنهم العقيدة الصحيحة حول التوحيد بأنواعه وحول الرسول صلى الله عليه وسلم والرسالة، صحح عقيدتهم حول الملائكة وأنهم خلق من خلقه يسجدون له ولا يستكبرون عن عبادته وليس لهم شرك في السماء ولا في الأرض وأنهم لا يضرون ولا ينفعون أحدًا إلا بأمره سبحانه (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) [4] . (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) [5] . (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا) [6] (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ) [7] .
وكذلك سائر أركان الإيمان الآخرى غرسها القرآن المكي في قلوب المؤمنين بأسلوب القرآن المعجز ووضحها لكافة الناس فبين كيفية إنزال القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا) [8] (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ) [9] (وَمَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ) [10] .
(1) سبأ: 28.
(2) الأعراف: 158.
(3) الأحقاف: 29 - 31.
(4) الرعد: 13.
(5) النحل: 49.
(6) فاطر: 1.
(7) سبأ: 22
(8) الإسراء: 106.
(9) الزمر23.
(10) الأنعام: 91.