بدين الرسول كله مع إقرارهم بذلك بألسنتهم وإقرارهم أن شرعهم أحدثه آباؤهم لهم كفرًا بشرع الله. وعلماء الوقت يعترفون بهذا كله .. ثم استطرد الشيخ في الرد على هؤلاء قائلًا ونزيد المسألة إيضاحًا ودلائل لشدة الحاجة إليها فنقول: ليتفطن العاقل لقصة واحدة منها؛ وهي أن بني حنيفة أشهر أهل الردة وهم الذين يعرفهم العامة من أهل الردة، وهم عند الناس أقبح أهل الردة وأعظمهم كفرًا، وهم مع هذا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويؤذنون ويصلون ومع هذا فإن أكثرهم يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك لأجل الشهود الذين شهدوا مع الرجال. والذي يعرف هذا ولا شك فيه يقول من قال لا إله إلا الله فهو المسلم ولو لم يكن معه من الإسلام شعرة بل قد تركه واستهزأ به متعمدًا فسبحان الله مقلب القلوب كيف يشاء!!
كيف يجتمع في قلب من له عقل ولو كان من أجهل الناس أنه يعرف أن بني حنيفة كفروا مع أن حالهم ما ذكرنا. وأن البدو إسلام ولو تركوا الإسلام كله وأنكروه واستهزأوا به على عمد لأنهم يقولون لا إله إلا الله ...
الدليل الثاني: قصة أخرى وقعت في زمن الخلفاء الراشدين؛ وهي أن بقايا من بني حنيفة لما رجعوا إلى الإسلام ... كبر ذنبهم عند أنفسهم وتحملوا بأهليهم إلى الثغر لأجل الجهاد في سبيل الله ... فنزلوا الكوفة وصار لهم بها محلة معروفة فيها مسجد يسمى مسجد بني حنيفة فمر بعض المسلمين على مسجدهم بين المغرب والعشاء فسمعوا منهم كلامًا معناه أن مسيلمة كان على حق وهم جماعة كثيرون لكن الذين لم يقله لم ينكره على من قاله فرفعوا أمرهم إلى عبد الله بن مسعود فجمع من عنده من الصحابة واستشارهم هل يقتلهم وإن تابوا أو يستتيبهم فأشار بعضهم بقتلهم من غير استتابة وأشار بعضهم باستتابتهم فاستتاب بعضهم وقتل بعضهم ولم يستتبه ... فأين هذا من كلام من يزعم أنه من العلماء ويقول البدو ما معهم من الإسلام شعرة إلا أنهم يقولون لا إله إلا الله ومع ذلك يحكم بإسلامهم بذلك؟ أين هذا مما أجمع عليه الصحابة فيمن قال تلك الكلمة أو حضرها ولم ينكر؟ ..
الدليل الثالث: ما وقع في زمان الخلفاء الراشدين: قصة أصحاب علي بن أبي طالب لما اعتقدوا فيه الإلهية التي تعتقد اليوم في أناس من أكفر بني آدم وأفسقهم فدعاهم إلى التوبة فأبوا فخد لهم الأخاديد وملأها حطبًا وأضرم فيها النار وقذفهم فيها وهم أحياء ... هذا وهم يقومون الليل ويصومون النهار ويقرأون القرآن آخذين له عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما غلوا في علي ذلك الغلو أحرقهم بالنار وهم أحياء وأجمع الصحابة وأهل العلم كلهم على كفرهم.
الدليل الرابع: ما وقع في زمن الصحابة أيضًا وهي قصة المختار بن أبي عبيد الثقفي، وهو رجل من التابعين مصاهر لعبد الله بن عمر مظهر للصلاح فظهر في العراق يطلب بدم الحسين وأهل بيته فقتل ابن زياد ومال إليه من مال لطلبه دم أهل البيت ممن ظلمهم ابن زياد فاستولى على العراق وأظهر شرائع الإسلام ونصب القضاة والأئمة من أصحاب ابن مسعود وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة لكن في آخر أمره زعم أنه يوحى إليه فسير إليه عبد الله بن الزبير جيشًا فهزموا جيشه وقتلوه وأمير الجيش مصعب بن الزبير وتحته امرأة أبوها أحد الصحابة فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها فكتب إليه إن لم تبرأ منه فاقتلها فامتنعت فقتلها مصعب. وأجمع العلماء على كفر