الصفحة 259 من 317

4 -جعل هذه الهيئة مرجعًا لتنسيق أعمال الأمم وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة) [1] .

وقد حاول لفيف من الكتاب أن يثبتوا أن هذه الدعوة لا تنافي أحكام الجهاد وهذا بناء على مفهومهم الخاطئ للجهاد؛ إذ يقصرون الجهاد على جهاد الدفاع وبالتالي لا يرون مانعًا أن يعيش المسلم بجوار الكافر من غير ضرب جزية على الكافر أو إخضاعه لحكم الإسلام.

يقول الدكتور محمد البهي تحت عنوان السلام العالمي في الإسلام: (السلام العالمي معناه نبذ الخصومات بين الشعوب والجماعات وقيام العلاقات بينها على أساس من الاستقرار والطمأنينة. السلام العالمي هو توجيه نشاط الشعوب والجماعات نحو حياة إنسانية أفضل وأهدأ وتوجيهها إلى البناء بدلًا من الهدم لصالح الجماعة العامة وهي الإنسانية .. وهنا نرى الإسلام يقر مبدأ عدم الاعتداء، ثم مع إقرار هذا المبدأ يسعى لتحقيق خطوة أخرى بعده هي العمل لصيانة السلم وإدامته .. والإسلام لا يحمل على الإيمان بعقيدته ولا يكره الناس عليها) [2] . وانطلاقًا من هذا المفهوم الخاطئ للجهاد تجد أغلب الكتاب العصريين يقررون أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هو السلام، وأنهم لا يحاربون الكفار إلا إذا اعتدوا عليهم [3] ، وقد بينا فيما مضى بطلان هذا القول وأن الجهاد قد شرعه الله ابتداء ودفعًا لإعلاء كلمة الله وإخضاع الكفار لحكم الإسلام وإذلال من تقبل منه الجزية بدفعها وهو صاغر وذكرنا النصوص الشرعية الموضحة لذلك وإجماع أمة محمد عليه الصلاة والسلام عليه قبل أن تنبت هذه النابتة التي تتلمذت على موائد المستعمرين والمستشرقين والمبشرين. والإسلام لا يقر السلام الذي يزعمه أولئك؛ وهو أن تبقى كل دولة تمارس الكفر على شعبها وتشرع لهم من عند نفسها وهي مرفوعة الرأس لم تذل بجزية ولا قتال ويعترف لها بحق تقرير المصير، وأن تطبق ما شاءت من كفر وزندقة وإلحاد على خلق الله، إن الإسلام من هذا براء وحكم الإسلام في الكفار واضح وهو تخيير الدول الكافرة بين الإسلام أو دفع الجزية وهي صاغرة أو القتال إلا إذا عجز المسلمون عن جهادهم فهذه ضرورة واستثناء وليست أصلًا في الإسلام، ويجب على المسلمين أن يعدوا العدة حتى يصلوا إلى الحال التي تمكنهم من ممارسة الجهاد كما أراد الله، أما أن يجعل حال الضرورة هو الأصل في الإسلام فهذا هو التحريف لدين الله وهو المؤامرة الرهيبة التي تمارس الآن ضد حكم الجهاد؛ يدل على ذلك ما شرعته لجنة القانون الدولي التابعة للأم المتحدة من واجبات على الدول المشتركة في هيئة الأمم المتحدة [4] إذ جاء في تشريعاتها الطاغوتية ما يلي:

1 -في المادة الأولى: أوجبوا على كل دولة مراعاة أحكام القانون الدولي. وهذا غير جائز؛ فإن الواجب على الدولة المسلمة أن تراعي أحكام القرآن لا أحكام القوانين الموضوعة من البشر.

2 -وفي المادة الثانية: أوجبوا على الدول تسوية النزاع سلميًا مع مراعاة أحكام القانون، وهذا إيجاب ما لم يوجب الله بل الدولة المسلمة تخير الدولة الكافرة بين خصال ثلاث: إما الإسلام أو الجزية مع الصغار أو القتال إلا في حال ضعفها فلها أن تهادنها هدنة مؤقتة كما في صلح الحديبية.

(1) المصدر السابق ص924.

(2) الإسلام في حياة المسلم للبهي ص482 - 483.

(3) انظر العلاقات الدولية لوهبة الزحيلي ص93 والعلاقات الدولية لمحمد رأفت عثمان ص193.

(4) انظر هذه الواجبات في القانون الدولي العام لأبي هيف ص240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت