الدعوة إلى السلام العالمي والتعايش السلمي تكاد تصم الآذان بضجيجها في هذا الزمان بل لقد أصبحت لكثرة القائلين بها كأنها الحق الصراح وما عداها هو الباطل عند بادي الرأي الذي لا يعرف الأحكام الشرعية. أما من يفهم الكتاب والسنة ويتمسك بهما فلا يزيده كثرة النداء بها إلا مقتًا لها ولأصحابها لأنها دعوة مائلة عن نهج الحق، وهذه الدعوة التي تنشر اليوم إنما تنشر استجابة لمبادئ هيئة الأمم المتحدة لا استجابة لمبادئ الإسلام، واقرأ ما جاء في ديباجة ميثاق هيئة الأمم المتحدة تتكشف لك الأمور: (نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانًا يعجز عنها الوصف، وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي!! وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدمًا وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح. وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا أن نأخذ أنفسنا بالتسامح وأن نعيش معًا في سلام! وحسن جوار وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي. وأن نكفل بقبولنا مبادئ معينة ورسم الخطط اللازمة لها ألا تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة، وأن تستخدم الأداة الدولية في ترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعها وقد قررنا أن نوحد جهودها لتحقيق هذه الأغراض؛ ولهذا فإن حكوماتنا المختلفة على يد مندوبيها المجتمعين في مدينة سان فرانسيسكو الذين قدّموا وثائق التفويض المستوفية للشرائط قد ارتضت ميثاق الأمم المتحدة هذا وأنشأت بمقتضاها هيئة دولية تسمى الأمم المتحدة) [1] .
وجاء في مقاصد هيئة الأمم المتحدة ومبادئها ما يلي:
المادة الأولى:
1 -حفظ السلم والأمن الدولي. وتحقيقًا لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم لإزالتها ولقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم وتتذرع بالوسائل السلمية وفقًا لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها.
2 -إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الملائمة لتعزيز السلم العام.
3 -تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعًا والتشجيع على ذلك إطلاقًا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.
(1) القانون الدولي العام لأبي هيف ص923 - 924.