ومن المستشرقين نفر قليل جدًا أقبلوا على الاستشراق بدافع من حب الاطلاع على حضارات الأمم وأديانها وثقافتها ولغاتها .. ) [1] ، ويعتبر الأستاذ محمد قطب المستشرقين والمبشرين عصابة واحدة هدفها واحد وإن اختلفت أساليبهم ولبست لباس العلم المتجرد أحيانًا فكل ذلك من قبيل التمويه والدجل واصطناع النزاهة الكاذبة [2] . ثم يذكر رؤوس المسائل المفتراة على الإسلام والتي يكاد يتفق عليها عامة المستشرقين والمبشرين فيقول: (من الخطوط الرئيسية المتفق عليها بين هذه العصابة عدة أمور، أو(رؤوس موضوعات) معينة يتناولها كل منهم من الزاوية التي ترووق لمزاجه أو يجد نفسه موفقًا في تناولها:
1 -التشكيك في صحة العقيدة وكون الإسلام دينًا منزلًا من عند الله والتشكيك في تلقي الرسول صلى الله عليه وسلم وحيًا من عند الله [3] .
2 -تشويه صورة الرسول صلى الله عليه وسلم والغمز والتجريح لشخصه الكريم.
3 -تشويه صورة رجالات الإسلام الذين لهم توقير خاص في نفوس المسلمين بما يثير الشك في دوافعهم وأفعالهم وتشويه صورة العصر الأول من الإسلام بما يفسد روعته وتفرده وارتفاعه.
4 -تشويه تاريخ الإسلام كله بتصويره في صورة مهلهلة لا تشرف قومًا أن يكون هذا تاريخهم وهذه حصيلتهم في واقع الحياة.
5 -الإلحاح بصفة خاصة على أن الإسلام قد انتشر بالسيف ليقوم المسلمون بالدفاع عن هذه (الخطيئة) والاعتذار عنها فيقولوا: أبدًا إن الإسلام لم يستخدم القوة إلا للدفاع، (ولذلك هدف سنشرحه في سياق الحديث) .
6 -الإيحاء بأن الإسلام أصبح شيئًا من تراث الماضي البعيد جاء في دوره التاريخي وانقضى بانقضاء ذلك الدور.
7 -الإيحاء بأن الإسلام دين (عربي) بمعنى أنه مطبوع بطابع العرب ومفصل على قدهم لنفي أنه دين عالمي نزل للبشر كافة ويصلح للبشر كافة ثم القول المناقض لبعض المستشرقين بأن الإسلام ليس دينًا عربيًا للقول بأنه استمد من المصادر اليهودية والمسيحية والفارسية .. إلخ.
8 -القول بأن الإسلام دين رجعي جامد متأخر لا يصلح للتطبيق اليوم ولا يساير الحياة والقول بأنه بصفة خاصة يكبل المرأة ويقيدها ويقف في سبيل تحررها، ثم القول المناقض لذلك تمامًا من أن الإسلام دين مرن متطور، وأنه يستطيع مسايرة الحياة الحديثة (بتطوير) مفاهيمه وتطوير الفقه الإسلامي بما يناسب الحياة الحاضرة، وأنه يسمح للمرأة -بالذات- بالتحرر والتطور .. على الاتساع!
(1) الاستشراق والمستشرقون للسباعي ص16 - 19.
(2) انظر المستشرقون والإسلام لمحمد قطب ص20.
(3) الترقيم ليس في النص وإنما وضعته لتتضح رؤوس المسائل.