الصفحة 174 من 317

ويبعدهم عن كل سمو روحي وخلقي ثم اشتدت حاجتهم إلى هذا الهجوم في العصر الحاضر بعد أن رأوا الحضارة الحديثة قد زعزعت أسس العقيدة عند الغربيين وأخذت تشككهم بكل التعاليم التي كانوا يتلقونها عن رجال الدين عندهم فيما مضى. فلم يجدوا خيرًا من تشديد الهجوم على الإسلام لصرف أنظار الغربيين عن نقد ما عندهم من عقيدة وكتب مقدسة وهم يعلمون ما تركته الفتوحات الإسلامية الأولى ثم الحروب الصليبية ثم الفتوحات العثمانية في أوروبا بعد ذلك في نفوس الغربيين من خوف من قوة الإسلام وكره لأهله فاستغلوا هذا الجو النفسي وازداودا نشاطًا في الدراسات الإسلامية. وهنالك الهدف التبشيري الذي لم يتناسوه في دراساتهم العلمية وهم قبل كل شيء رجال دين فأخذوا يهدفون إلى تشويه سمعة الإسلام في نفوس رواد ثقافتهم من المسلمين لإدخال الوهن إلى العقيدة الإسلامية والتشكيك في التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية وكل ما يتصل بالإسلام من علم وأدب وتراث.

2 -الدافع الاستعماري:

لم ييأس الغربيون بعد الحروب الصليبية من العودة إلى احتلال بلاد العرب فبلاد الإسلام فاتجهوا إلى دراسة هذه البلاد في كل شؤونها من عقيدة وعادات وأخلاق وثروات ليتعرفوا إلى مواطن القوة فيها فيضعفوها وإلى مواطن الضعف فيغتنموها ولما تم لهم الاستيلاء العسكري والسيطرة السياسية كان من دوافع تشجيع الاستشراق إضعاف المقاومة الروحية والمعنوية في نفوسنا وبث الوهن والارتباك في تفكيرنا وذلك عن طريق التشكيك بفائدة ما في أيدينا من تراث وما عندنا من عقيدة وقيم إنسانية فنفقد الثقة بأنفسنا ونرتمي في أحضان الغرب نستجدي منه المقاييس الأخلاقية والمبادئ العقائدية وبذلك يتم لها ما يريدون من خضوعنا لحضارتهم وثقافتهم خضوعًا لا تقوم لنا من بعده قائمة ..

3 -الدافع التجاري:

ومن الدوافع التي كان لها أثرها في تنشيط الاستشراق رغبة الغربيين في التعامل معنا لترويج بضائعهم وشراء مواردنا الطبيعية الخام بأبخس الأثمان ولقتل صناعتنا المحلية التي كانت لها مصانع قائمة مزدهرة في مختلف بلاد العرب والمسلمين.

4 -الدافع السياسي:

وهنالك دافع آخر أخذ يتجلى في عصرنا الحاضر بعد استقلال أكثر الدول العربية والإسلامية في كل سفارة من سفارات الدول الغربية لدى هذه الدول سكرتير أو ملحق ثقافي يحسن اللغة العربية ليتمكن من الاتصال برجال الفكر والصحافة والسياسة فيتعرف إلى أفكارهم ويبث فيهم من الاتجاهات السياسية ما تريده دولته، وكثيرًا ما كان لهذا الاتصال أثره الخطير في الماضي حين كان السفراء الغربيون -ولا يزالون في بعض البلاد العربية والإسلامية- يبثون الدسائس للتفرقة بين الدول العربية بعضها مع بعض وبين الدول العربية والدول الإسلامية بحجة توجيه النصح وإسداء المعونة بعد أن درسوا تمامًا نفسية كثير من المسؤولين في تلك البلاد وعرفوا نواحي الضعف في سياستهم العامة كما عرفوا الاتجاهات الشعبية الخطيرة على مصالحهم واستعمارهم.

5 -الدافع العلمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت