أوطانهم [1] ، ويقول الضناوي: إن مصطفى كمال أتاتورك دخل المدرسة الحربية في استانبول بعد أن كان إبان العطلات المدرسية في سلانيك يتلقى الدروس الفرنسية سرًا من رئيس دير فرنسي يدير مدرسة وكان يشدد على تلميذه مصطفى ويعتني به عناية خاصة فلماذا كان يتلقى الدراسة سرًا من رئيس دير يدير مدرسة علنية وما معنى هذه العناية الخاصة ثم لماذا انتقل إلى الحربية في استانبول هذا ما أنبأتنا به الأيام فيما بعد فقد كان عضوًا في الاتحاد والترقي ثم أصبح قائدًا غازيًا محررًا للبلاد ثم أصبح رئيسًا ثم ألغى الخلافة والسلطنة [2] ويقول زويمر: تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أغصانها [3] .
4 -دراسة التطور الفكري والسياسي في المنطقة الإسلامية للتعديل في وسائل الحرب التي تشن عليها وهذا الهدف يقوم به المبشرون والمستشرقون على السواء فإن أغلب المستشرقين مبشرون كما أن أكثر المبشرين مستشرقون ويشترط فيمن يقوم بالتبشير في البلاد الإسلامية أن يكون قد قرأ ما كتبه المستشرقون عن المنطقة الإسلامية.
يقول الأستاذ محمد قطب: يعمل المستشرقون لهدفين رئيسيين كبيرين فهم أولًا يرصدون كل حركة إسلامية فكرية أو حركية بما هو ميسر لهم من وسائل تخصصهم من قراءة ما يكتبه المسلمون بلغاتهم -العربية بصفة خاصة والتركية والأوردية والفارسية .. الخ- والتحدث المباشر إليهم بألسنتهم ثم يبلغون بها دولهم التي تنفق عليهم لتكون على علم بها أولًا بأول ويشيرون عليها -خفية أو علانية- بما ينبغي لها أن تعمل تجاه تلك الحركات فهم بهذه الصفة (قلم مخابرات ثقافي) إن صح التعبير يتحسس الأخبار ويبلغ عنها ويشير بالتدبير .. وهم ثانيًا يقومون بجهود (علمية) منظمة للتشويش على المسلمين وفتنتهم عن دينهم وتشتيت جهودهم وأفكارهم عن التجمع في حركة بانية هادفة لتحقيق الإسلام في واقع الأرض في أي ركن من بلاد الإسلام [4] .
ويمكن تلخيص أشهر وسائل المبشرين التي اتخذوها لتحقيق إفسادهم فيما يلي:
1 -التعليم في الروضة والمدارس والجامعات: يقول هنري جيب وهو من أكبر المبشرين الذين عرفهم الشرق الإسلامي: إن التعليم إنما هو واسطة إلى غاية فقط في الإرساليات المسيحية هذه الغاية هي قيادة الناس إلى المسيح وتعليمهم حتى يصبحوا أفرادًا مسيحيين وشعوبًا مسيحية! وقالت المستشرقة آنا ميلفان: (في صفوف كلية البنات في القاهرة بنات آباؤهن باشوات وبكوات وليس ثمة مكان آخر يمكن أن يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ المسيحي وليس ثمة طريق إلى حصن الإسلام أقصر مسافة من هذه المدرسة) [5] .
(1) الطريق إلى حكم إسلامي للضناوي ص149.
(2) المصدر السابق ص131.
(3) حقائق عن التبشير لعماد شرف ص32.
(4) المستشرقون والإسلام لمحمد قطب ص20 - 21.
(5) انظر الطريق إلى حكم إسلامي للضناوي ص 154 - 155.