الحديثة): (إن واجب الرجل الأبيض -يقصد الحاكم الإنجليزي- الذي وضعته العناية الإلهية(!) على رأس هذه البلاد مصر هو تثبيت دعائم الحضارة المسيحية إلى أقصى حد ممكن بحيث تصبح هي أساس العلاقات بين الناس. وإن كان من الواجب منعًا من إثارة الشكوك (!) ألا يعمل رسميًا على تنصير المسلمين وأن يرعى من منصبه الرسمي المظاهر الزائفة للدين الإسلامي كالاحتفالات الدينية وما شابه ذلك) وبذلك رسم سياسة محددة للعمل الصليبي تجاه الإسلام تعمل على المدى الطويل لتحويل المسلمين عن الإسلام) [1] .
2 -الغزو الفكري مع الغزو المسلح: لم يقتصر الكفار على غزو بلاد المسلمين الغزو العسكري بل صاحبه غزو فكري وثقافي يهدف إلى هدم العقيدة الإسلامية واجتثاثها من أساسها لكي يفقد المسلمون أكبر دافع لهم على مقاومة الكفار ومحاربتهم وهو العقيدة الصحيحة التي تحرم على المسلم الخضوع للكافر وتحرم محبته وموالاته وإطاعة أمره والركون إليه وقد جرب الكفار المسلمين في الحملات الصليبية الأولى فعرفوا أنه لا يمكن إخضاعهم بدون هدم عقيدتهم وأخلاقهم فقرروا أن يكون غزوهم الأخير مصحوبًا بالغزو الفكري.
يقول الدكتور علي جريشة وزميله الزيبق:"وقد ظهرت أخيرًا وثيقة خطيرة تلقي الضوء على تحول الصليبيين من الغزو العسكري إلى الغزو الفكري وهذه الوثيقة تتضمن وصية القديس لويس ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية الثامنة التي انتهت بالفشل والهزيمة ووقوع لويس في أسر المصريين في مدينة المنصورة وقد بذل الملك لويس فدية عظيمة للخلاص من الأسر وبعد أن عاد إلى فرنسا أيقن أنه لا سبيل إلى النصر والتغلب على المسلمين عن طريق القوة الحربية لأن تدينهم بالإسلام يدفعهم للمقاومة والجهاد وبذل النفس في سبيل الله لحماية ديار الإسلام وصون الحرمات والأعراض، والمسلمون قادرون دومًا للانطلاق من عقيدتهم إلى الجهاد ودحر الغزاة، وأنه لا بد من سبيل آخر وهو تحويل التفكير الإسلامي وترويض المسلمين عن طريق الغزو الفكري" [2] .
ويمكن تلخيص الأمور التي يحاربنا الكفار اليوم عن طريقها لإماتة الروح الجهادية في الأمة الإسلامية وزحزحتها عن عقيدتها والقضاء على قوتها وتفتيت وحدتها في ثلاث جبهات: 1 - جبهة المبشرين. 2 - جبهة المستشرقين. 3 - جبهة الصنائع والعملاء والمغفلين من أبناء المسلمين.
ويحسن بي أن ألم إلمامة سريعة في هذا التمهيد بكل جبهة ليتبين للقارئ كيف أن تلاميذ هذه الجبهات ورثوا أساتذتهم وصاروا يرددون أقاويلهم كالببغاء وصاروا ينفذون مخططات الأعداء كاملة وهم يرتدون لباس الإسلام.
1 -جبهة التبشير تتلخص أهدافها فيما يلي:
(1) المستشرقون والإسلام لمحمد قطب ص18 وما بعدها.
(2) أساليب الغزو الفكري لجريشة وزميله الزيبق ص19.