الصفحة 169 من 317

والاقتصاد والاجتماع على ما يوافق تفكيرهم لا على منهج الإسلام. فكانت الطامة الكبرى: خروج أجيال من الإسلام عنادًا واستكبارًا. وانحراف مفاهيم آخرين حتى ظنوا بتأثير التربية الاستعمارية الكفرية أن الإسلام مثل الديانة النصرانية المحرفة: أي عقيدة في الضمير والوجدان بدون أن يطبق نظامه على المجتمع في جميع الأمور وظنوا أن الدين لا علاقة له بواقع الحياة بل هو مختص بالشعائر التعبدية كما هو الشأن في الديانة النصرانية المحرفة التي تزعم أن الحياة قسمان قسم لله تؤخذ أحكامه من رجال الكنيسة وقسم لقيصر تؤخذ أحكامه من قيصر!

يصف الأستاذ محمد قطب كيفية استيلاء الكفار على بلاد المسلمين وعلى أفكارهم فيقول: (فما إن سقطت آخر دويلة مسلمة في الأندلس عام 1493 حتى أصدر البابا منشورًا بتقسيم أرض الكفار(يقصد المسلمين) بين إسبانيا والبرتغال ثم انطلقت البرتغال بادئ ذي بدء تتحسس الطريق حول العالم الإسلامي لترى من أي منفذ تنفذ إليه وكانت رحلة فاسكووا دي جاما الشهيرة رحلة استكشافية صليبية فقد قال عندما وصل إلى المحيط الهندي بعد أن دار حول رأس رجاء الصالح: (الآن طوقنا رقبة الإسلام ولم يبق إلا جذب الحبل ليختنق فيموت!! وهذا مع أن الذي هداه في رحلته تلك هو البحار المسلم ابن ماجد وهو الذي كشف له الطريق! وتوالت بعد البرتغال بقية الدول الأوروبية تتنافس فيما بينها على اغتصاب الأرض الإسلامية والاستيلاء عليها مدفوعة بذات الدافع الصليبي الذي دفع البرتغال من قبل حتى إذا تم القرن التاسع عشر كانت كل الأرض الإسلامية تقريبًا قد وقعت تحت قبضة الصليبية فيما عدا تركيا ذاتها وأجزاء من الجزيرة العربية. وجاءت الحملة الفرنسية إلى مصر سنة 1798 فكانت بدء الجولة الصليبية الثالثة على هذا الجزء من العالم الإسلامي؛ كان من أهم أهداف نابليون في مصر نتيجة الشريعة الإسلامية واستبدال القانون الوضعي بها ولما لم يرض علماء الأزهر عن ذلك أمر بضرب الأزهر بالقنابل من القلعة وكانت ثورات القاهرة التي انتهت بخروج الحملة من مصر بعد ثلاث سنوات من مقدمها ولكن النفوذ الثقافي الفرنسي ظل باقيًا في مصر وامتد امتدادًا واسعًا من خلال محمد علي وأبنائه حتى عصر إسماعيل وكانت فرنسا شديدة الحرص على نفوذها الثقافي لأغراض صليبية -يحدثنا عنها شاتليه في مقدمة كتابه الغارة على العالم الإسلامي فيقول:"قلنا في سنة 1910 عندما كنا نخوض على صفحات هذه المجلة(يعني مجلة العالم الإسلامي الفرنسية) في موضوع السياسة الإسلامية (أي السياسة التي ينبغي اتباعها تجاه الإسلام والبلاد الإسلامية) : ينبغي لفرنسا أن يكون عملها في الشرق مبنيًا قبل كل شيء على قواعد التربية العقلية ليتسنى لها توسيع نطاق هذا العمل والتثبت من فائدته ويجدر بنا لتحقيق ذلك بالفعل ألا نقتصر على المشروعات الخاصة التي يقوم الرهبان والمبشرون وغيرهم بها ... فتبقى مجهوداتهم ضئيلة بالنسبة إلى الغرض العام الذي نتوخاه وهو غرض لا يمكن الوصول إليه إلا بالتعليم الذي يكون تحت الجامعات الفرنساوية .. وأنا أرجو أن يخرج هذا التعليم إلى حيز العمل ليبث في دين الإسلام التعاليم المستمدة من المدرسة الجامعة الفرنساوية"ويقول:"ولا شك في أن إرساليات التبشير من بروتستانتية وكاثوليكية تعجز عن أن تزحزح العقيدة الإسلامية من نفوس منتحليها ولا يتم ذلك إلا ببث الأفكار التي تتسرب مع اللغات الأوروبية فبنشرها اللغات الإنجليزية والألمانية والهولندية والفرنسية يحتك الإسلام بصحف أوروبا وتتمهد السبيل لتقدم إسلامي مادي .. ثم جاء الاحتلال البريطاني إلى مصر سنة 1882هـ ليقوم بالجولة الثانية بعد فرنسا وقام جلادستون رئيس الوزارة البريطانية يومئذ في مجلس العموم البريطاني يقول (ما دام المصحف في أيدي المصريين فلن يقر لنا قرار في تلك البلاد) هكذا بصراحة! وقال المعتمد البريطاني اللورد كرومر في تقريره السنوي الشهير المسمى (مصر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت