الصفحة 168 من 317

مر معنا أن الأمة المسلمة لما قامت بالجهاد الإسلامي الذي كلفها الله به أعزها الله وأذل أعداءها ونشرت الإسلام إلى أقصى الشرق والغرب ونشرت العدل بحكم القرآن على أقطار الأرض التي خضعت لسلطان الإسلام. ولما رأت الأمم الكافرة من الوثنيين واليهود والنصارى أن سلطان الإسلام يسير حثيثًا للسيطرة على العالم أجمع وأن عقيدة المسلمين هي التي تدفعهم لإزالة الكفر بجميع أنواعه وإخلاء العالم من الفساد فكروا وخططوا ثم اتفقوا على شن حرب ضارية على المسلمين استهدفت أول ما تستهدف المحرك الفعال الذي يدفع المسلمين للجهاد وهو العقيدة التي يعتقدونها المتضمنة أن الإسلام خير محض يجب نشره على العالم أجمع وأن الكفر بجميع أنواعه وأشكاله شر محض يجب إزالة سلطان أهله عن العبادة والبلاد وإبقاء من يبقى على كفره منهم تحت الذل والصغار لا خطر له ولا أثر.

وقد صرح الكفار بخوفهم الشديد من عقيدة الإسلام هذه؛ جاء في مجلة العالم الإسلامي الإنجليزية: (إن شيئًا من الخوف يجب أن يسيطر على العالم الغربي ولهذا الخوف أسباب منها أن الإسلام منذ ظهر في مكة لم يضعف عدديًا بل دائمًا في ازيداد واتساع. ثم إن الإسلام ليس دينًا فحسب بل إن من أركانه الجهاد) [1] وقال روبرت بين: (إن المسلمين قد غزوا الدنيا كلها من قبل وقد يفعلونها مرة ثانية) . يقول ولفرد كانتول سميث: (إن أوروبا لا تستطيع أن تنسى ذلك الفزع الذي ظلت تحس به مدة قرون والإسلام يجتاح الامبرطورية الرومانية من الشرق والغرب والجنوب) [2] .

ويقول لورنس براون: (الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام وفي قدرته على التوسع والإخضاع وفي حيويته؛ إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي) [3] . هذه الأقوال المعلنة -وما خفي أعظم- أطلقها من لهم شأن في التأثير على أمم الكفر لإثارة حفيظتهم على الإسلام وأهله وفعلًا قاموا بمهاجمة الإسلام في صور شتى منها:

1 -الاستيلاء على بلاد المسلمين وحكمها بالقوة العسكرية والأنظمة الطاغوتية. وإذا حكم المسلم من قبل الكافر فهو الداء العضال والداهية الدهياء لأن الإسلام عقيدة وعبادة ومنهج حياة يسير عليه المجتمع، والحاكم الكافر لا يسير المجتمع الذي يحكمه إلا بمنهجه هو لا بمنهج المغلوبين الذي يعتقدونه. ولو أراد أن يحكمهم بمنهجهم لخرج هو من البلاد لأن من منهجهم مجاهدة الكفار وبغضه لا الخضوع له والتسليم لأمره. قال تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [4] ، وإذا سير المجتمع على غير أحكام الإسلام فلا إسلام لأفراد ذلك المجتمع إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان أو جاهد الكفار بما يستطيع. وبالفعل حكم الكفار بلاد المسلمين التي استولوا عليها بمنهجهم هم لا بمنهج الإسلام فمسخوا الفطرة البشرية بكفرهم وأحلوا القوانين الوضعية محل الشريعة الإسلامية المطهرة ورسموا خطط التعليم

(1) المستشرقون والإسلام لمحمد قطب ص32.

(2) المصدر السابق.

(3) التبشير والاستعمار لمصطفى خالدي وزميله ص 184.

(4) سورة النساء 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت