الصفحة 165 من 317

ما علتي وأنا جلد نابل ... والقوس فيها وتر عنابل ...

تزل عن صفحتها المعابل [1] ... الموت حق والحياة باطل ...

وكل ماحم الإله نازل ... بالمرء والمرء إليه آثل

وقاتل القوم حتى قتل فلما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنتيها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر فمنعه الدبر فلما حالت بينه وبينهم الدبر قالوا دعوه يمسي فتذهب عنه فنأخذه فبعث الله الوادي فاحتمل عاصمًا فذهب به وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدًا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا تنجسًا فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول حين بلغه أن الدبر منعته يحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمسك مشركًا أبدًا في حياته فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته [2] .

6 -جعفر بن أبي طالب: وقد كان أميرًا على جيش مؤتة بعد زيد بن ثابت رضي الله عنه فلما قتل زيد شهيدًا أخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل قال ابن إسحاق وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال: حدثني أبي الذي أرضعني وكان أحد بني مرة بن عوف وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل وهو يقول:

يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وباردا شرابها ...

والروم روم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها ...

عليّ إذ لاقيتها ضرابها

قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله عنه [3] .

7 -عبد الله بن رواحة: وقد كان الأمير الثالث على جيش مؤتة بعد زيد وجعفر ولما ودع الناس أمراء الجيش في المدينة عند سفره بكى عبد الله بن رواحة فقال الناس ما يبكيك يا ابن رواحة فقال أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله عز وجل يذكر فيها النار (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود. فقال المسلمون صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين فقال عبد الله بن رواحة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فزع تقذف الزبدا [4]

(1) المعابل نصل عريض طويل.

(2) ابن هشام 3/ 171.

(3) ابن هشام 3: 378.

(4) الفزع: السعة. والزبد: رغوة الدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت