المتتبع لسير الصحابة رضي الله عنهم يرى من الأمر عجبًا!! إن السمة الغالبة عليهم هي بيع الدنيا بالآخرة وحب الاستشهاد في سبيل الله بل الشغف بالموت في سبيل الله وهذه نماذج تبين هذه الحقيقة العظيمة:
1 -عمير بن الحمام أخو بني سلمة: ذكر ابن إسحاق في سياق غزوة بدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّض الناس على القتال وقال: والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة. فقال عمر بن الحمام وفي يده تمرات يأكلهن: بخ بخ أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء. ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل [1] .
2 -عوف بن الحارث بن عفراء: قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر ابن قتادة أن عوف بن الحارث قال يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده قال غمسه يده في العدو حاسرًا فنزع درعًا كانت عليه فقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل [2] .
3 -عمرو بن الجموح: قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة أن عمرو بن الجموح كان رجلًا أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له إن الله عز وجل قد عذرك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن بنيّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك وقال لبنيه ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يوم أحد [3] .
4 -أنس بن النضر: روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك أن عمه غاب عن بدر فقال غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم لئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أجد [4] فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به المشركون فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال أين يا سعد إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم [5] .
5 -عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو بن عوف: وقد خرج مع الرهط الذين خرجوا مع عضل والقارة فلما غدر بهم الكفار ولم يرعهم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم أخذ عاصم سيفه وقال والله لا أقبل من مشرك عهدًا ولا عقدًا أبدًا ثم جعل ينشد:
(1) سيرة ابن هشام 2/ 627 وهو في صحيح مسلم كتاب الإمارة.
(2) ابن هشام 2: 628.
(3) ابن هشام 3: 91. وفي المسند 5/ 295.
(4) أجد أي اجتهد.
(5) صحيح البخاري 5: 31.