الصفحة 163 من 317

الصحابة إلى أهل نجد لتعليمهم القرآن وشرائع الإسلام وقد غدر بهم الكفار على بئر معونة فاستشهدوا جميعًا إلا كعب بن زيد وعمرو بن أمية الضمري [1] وقد أرسل صلى الله عليه وسلم جيش زيد بن حارثة- وجعفر الطيار وعبد الله بن رواحة في ثلاثة آلاف ليقابل الكفار في مؤتة وهم مائة ألف أو يزيدون.

هذه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله بعد تشريع الجهاد القتالي: دماء وتضحيات، صعاب ونفقات، مجالدة لأعداء الله من أهل الكفر والنفاق تربية واعداد ولم ينقطع صلى الله عليه وسلم عن الدعوة باللسان ولا عن تربية المسلمين على العقيدة الصحيحة، وإنما أضاف إلى ما كان يعمل في مكة المكرمة التربية الجهادية والتربية القيادية لأنه أصبح في المدينة صاحب دولة مؤسسة على تقوى من الله فاتسعت في العهد المدني وسائل الدعوة ووسائل التربية والإصلاح وتخرج على يديه صلى الله عليه وسلم أبطال لم يعرف التاريخ لهم مثيلًا إلا في تاريخ الرسل وأصحابهم وسجل لهم بطولات سوف تظل منارات يرنو إليها السائرون على طريقهم بأبصارهم وسوف نذكر طرفًا منها في الفقرة التالية:

(1) انظر سيرة ابن هشام 3/ 169 - 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت