الصفحة 155 من 317

قلت: إذا علم هذا فليس الجواب الصحيح على قولهم: (إن الإسلام انتشر بالسيف) بالنفي؛ فإن قولهم مشتمل على حق وباطل وهم يقصدون أن براهين الإسلام غير واضحة. إنما الجواب الصحيح أن يقال لهم: إن الإسلام انتشر بالسيف والسنان والحجة والبرهان لأن الناس صنفان: صنف طالب للحق مسترشد عن الهدى فإذا بانت له أدلته انقاد لها، وصنف معاند مكابر لا يريد الهدى ولا الحق لأنه يخالف رغباته وأهواءه فهذا لا علاج له إلا السيف.

والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا ... فالحرب أجدى على الدنيا من السلم

ويقال لهم أيضًا: هل تؤمنون بأن الإسلام من عند الله فإن قالوا: نعم، فقد تناقضوا فكيف يكون من عند الله الحكيم العزيز العليم الخبير ويكون فيه نقص وتكون حججه وبراهينه غير واضحة ويكون في تشريعاته ما يعاب عليه!! وإن قالوا ليس من عند الله فليس جوابهم بمدح الإسلام وبيان وضوح أدلته وبراهينه بل جوابهم بإثبات أنه من عند الله بالأدلة اليقينية المبثوثة في الكتاب والسنة. وإليك أيها القارئ الكريم جواب عالم فاضل على هذه المقولة التي يرددها عباد الصليب وأذنابهم والتي تلجلج فيها تلاميذ المستشرقين -عن جهل أو خبث- وأتوا بغير الصواب وذلك لأن هذا العالم الفاضل وإن عاش في عصر الاستشراق والغزو الفكري إلا أنه اقتبس علمه من الوحي وعلى أيدي علماء المسلمين لا من المستشرقين ولا من المهزومين المبهورين بآراء ونظريات الكفار أعداء الملة والدين فكان جوابه يثلج الصدر ويلقم المعاند حجرًا يقول الشيخ الجليل عبد العزيز بن حمد آل معمر في كتابه القيم (منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب) : (وأما قول النصراني وكان يسوع ذا صلاح تام في سيرته حتى لم يطعن في عرضه بشيء أما محمد فهو صاحب الغزاة والقتال مغرمًا بالنساء والنكاح. فالجواب وبالله التوفيق:

أما عيسى عليه السلام فهو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وهو أحد الخمسة أولي العزم من الرسل وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم تسليمًا وحاشا رسل الله وأنبيائه أن يطعن عليهم في أعراضهم بشيء كيف وهم الذين اصطفاهم الله لرسالاته وجعلهم سفراء بينه وبين عباده فاعتقاد المسلمين في المسيح كغيره من الرسل هو ما جاء به نبيهم صلى الله عليه وسلم وهو إنزالهم المنزلة التي أنزلهم الله إياها فلا يغلون غلو النصارى ولا يجفون جفاء اليهود ...

وقوله: فهو صاحب الغزاة إلى آخر جوابه: أما النكاح ومحبة النساء فقد قدمنا فيه ما يكفي وبينا أن ذلك من الفضائل لا من الرذائل ومن المناقب لا من المثالب وأنه من سنن الأنبياء والمرسلين ومن طريق عباد الله الصالحين فلا يتأتى الطعن بالنكاح وملابسة النساء إلا بتنقص الأنبياء والمرسلين كنوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وداود وسليمان وغيرهم من أنبياء الله ورسله وكفى بذلك عماية قلب وسخافة عقل وسمة ضلالة وقبيح جهالة. وأما اعتراضه بالغزو والقتال فهو اعتراض باطل من وجوه:

الوجه الأول: أن الغزو والقتال للأعداء فضيلة متنافس فيها على الجملة دالة على شرف النفس وعلو الهمة ولم يزل التمادح به مشهورًا في القديم والحديث وإنما يذم ما كان منه ظلمًا وعدوانًا وليس كذلك قتال نبينا صلى الله عليه وسلم نبينه في الوجه الثاني: وهو أن قتاله صلى الله عليه وسلم إنما هو عن أمر الله تعالى وشرعه لإقامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت