الصفحة 93 من 761

الثاني: كمال منافع الذات الظاهرة مثل الحواس الخمس، فيكون السمع على غاية الكمال، والبصر على غاية الكمال، والشم على غاية الكمال، والذوق على غاية الكمال، واللمس على غاية الكمال. ومثل الصوت والنطق بالحروف، فيكون على غاية الكمال ونهاية البلاغة والفصاحة.

الثالث: كمال حسن خلق الصورة الباطنية حتى يكون القلب على أبدع أشكاله وأحسن أحواله، وتكون الكبد على الهيئة الكاملة، ويكون الدماغ على أحسن ما يكون، وتكون مجاري العروق على الوجه المعتدل، وهكذا حتى تأتي على جميع الأعضاء الباطنية، وتكون كلها على الكمال.

الرابع: كمال الحسن الباطني حتى يكون التكليف باللذة والحس بالوحدانية في غاية الكمال.

الخامس: الذكورية فإنها من كمال الآدمية لأن فيها سر الفعل، وفي الأنوثية سر الإنفعال. وذلك أن الله عز وجل خلق آدم له سبحانه وخلق الأشياء كلها لآدم، ومن جملة الأشياء النساء، ولما خلق الأشياء له أعطاه سر الفعل وجعله خليفة وجعل ذلك في الذكور من أولاده إلى غابر الدهر.

السادس: نزع حظ الشيطان من الذات، فإن بذلك تكمل الآدمية، ولذا شقت الملائكة صدره صلى الله عليه وسلم ونزعوا من قلبه ما نزعوا وغسلوه بما غسلوه وملؤوه إيمانا وحكمة.

السابع: كمال العقل بحيث يكون على غاية الصفاء ونهاية المعرفة.

فهذه السبعة هي التي نعبر عنها بأجزاء الآدمية تقريبا ولم توجد أجزاؤها بالكمال الذي لا كمال فوقه إلا في ذاته صلى الله عليه وسلم.

وأما القبض: فالأول من أجزائه حاسة موضوعة في الذات سارية في جميع جواهرها يقع للذات بسببها إلتذاذ بالخير في جميع جواهرها كما يلتذ الإنسان بحلاوة العسل، ويقع لها بسببها تألم بالشر في جميع جواهرها كما يتألم الإنسان بمرارة الحنظل ونحوه.

الثاني: الإنصاف فهو من أجزاء القبض ولا يكمل القبض إلا به لأن الكلام في القبض النوراني، فإن لم يكن معه إنصاف كان ظلمانيا وأدرك به صاحبه الغضب من الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت