الثالث: النفرة من الضد فينفر عنه نفرة سائر الأضداد عن أضدادها ولا يجتمع معه كما لا يجتمع البياض مع السواد والقيام مع القعود.
الرابع: عدم الحياء من قول الحق فيذكره ولو كان مرا ولا تأخذه في الله لومة لائم.
الخامس: امتثال الأوامر لأن الكلام في القبض النوراني وإذا كان مع القبض مخالفة الشرع كان ظلمانيا وأوجب لصاحبه المقت من الله عز وجل.
السادس: الميل إلى الجنس ميلا تاما حتى يتكيف به. مثاله إذا سمع النبي صلى الله عليه وسلم من يقول: الله حق وهو خالقنا ورازقنا وهو واحد لا شريك له في ملكه ونحو هذا الكلام، فإنه يميل صلى الله عليه وسلم إلى هذا القول ويحبه محبة تنحل بها أعضاؤه حتى يتكيف بسر هذا الكلام، وتصف ذاته الشريفة النور الذي خرج معه، فكما كانت النفرة الكاملة عن الضد كان له الميل الكامل إلى الجنس.
السابع: القوة الكاملة في الإنكماش بحيث إذا انكمش على شيء من الأمور فإنه لا يسقط منه ولو قلامة ظفر. مثاله في المحسوسات من انكمش على عشرة مثلا فإن سقط منه واحد فلا قوة له كاملة في الإنكماش وإن لم يسقط منه شيء فله القوة الكاملة فيه، وكذا من انكمش على شيء فإن لم يدم على ذلك فليس له القوة الكاملة في انكماشه عنه وإن دام عليه فله فيه القوة الكاملة. وقد سبق أن من أجزاء القبض الميل إلى الجنس والتكيف به ولا بد مع ذلك التكيف من قوة الإنكماش، وكذا من أجزائه النفرة عن الضد فلا بد في ذلك أيضا من قوة الإنكماش ليدوم على نفرته.
وأما البسط: فالأول من أجزائه الفرح الكامل وهو نور في الباطن ينفي عن صاحبه الحقد والحسد والكبر والبخل والعداوة مع الناس، لأن هذه الأوصاف ونحوها منافية للفرح، وإذا وجد نور الإيمان مع هذا الفرح في الذات نزل عليه نزول مجانسة وموافقة وتمكن من الذات على ما ينبغي، وكان بمثابة المطر النازل على الأرض الطيبة فتتولد من ذلك أخلاق زكية.