الصفحة 675 من 761

ثم قال رضي الله عنه: إن أبا حامد يكون معي أو قال لا يفارقني وأنه يسألني كثيرا عن العلوم التي يحتاج إليها يعني في الآخرة، هذا بعض ما في تلك الرويا المنامية، فأصبحت والحمد لله وقد دخلتني محبة عظيمة في أبي حامد رحمه الله فلم ينله شيء من حروشة عبارتنا ورزقنا الله حسن الأدب معه، وذلك ببركة الشيخ رضي الله عنه، ولله الحمد التام والشكر العام، نسأله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الحروف التي كتبتها في هذه المسألة خالصة لوجهه الكريم وموجبة لرضوانه العميم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله"الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله"وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين.

الباب الثامن

في ذكر ما سمعنا منه رضي الله عنه في خلق أبينا آدم وتدريج أمره على نبينا وعليه الصلاة والسلام

وبيان أن خليقة بني آدم هي أفضل الخلائق وأن شكل صورتهم هو أكمل الأشكال

فسمعته رضي الله عنه يقول: إن الله تعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام جمع تربته في عشرة أيام، وتركها في الماء عشرين يوما، وصوره في أربعين يوما، وتركه عشرين يوما بعد التصوير، حتى انتقل من الطينية إلى الجسمية فمجموع ذلك ثلاثة أشهر، وهي رجب وشعبان ورمضان، ثم رفعه الله إلى الجنة ونفخ فيه من روحه وهو في الجنة وخلقت منه حواء وهو في الجنة فكان خلقها في الجنة، ولما تم لها شهران في الجنة ركبت فيهما الشهوة فواقعها آدم، فحملت ووضعت حملها بعد النزول إلى الأرض لثلاثة أشهر من حملها، ثم حملت في الأرض بعد ذلك فوضعت حملها لتسعة أشهر فاستمر ذلك إلى اليوم.

فقلت: وما التربة التي خلق منها آدم؟

فقال رضي الله عنه: تربة جميع المعادن معدن الذهب ومعدن الفضة ومعدن النحاس وسائر المعادن، فأخذت تربته من كل معدن وجمع ذلك في محل وخلق منه آدم.

فقلت: ومن الذي جمع ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت