الصفحة 676 من 761

فقال رضي الله عنه: الملائكة ومن شاء الله وأكثرهم حملا سيدنا جبريل عليه السلام لأن الله وعده أن مخلوقا من التراب لا أعز عند الله منه يكون جبريل عشيرا له ومرافقا معه، وينال منه بركة عظيمة، وهو سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، فكان جبريل يجمع التراب وهو يظن أنه لذلك المخلوق الذي وعد به.

فقلت: وما مقدار ذلك التراب؟

فقال رضي الله عنه: مقدار ما يعمر من الأرض مقدار ميل أو أقل منه يعني أنهم جمعوا ترابا كثيرا مقدار مساحة ما سبق.

فقلت: فلم احتاجوا في جمعه إلى عشرة أيام والله تعالى قادر على جمعه في لحظة.

فقال رضي الله عنه: والله تعالى قادر على خلق السمموات والأرضين في لحظة، فلم جعل خلقهن في ستة أيام، وقادر على خلق ادم من غير تراب فلم جعله من تر ب، ولكنه تعالى يخلق بعض الأشياء ويرتب خلقها في أيام ويجريه شيئا فشيئا، لأنه يحصل من ذلك توحيد عظيم للملأ الأعلى لأن في تنقل ذلك الحادث من طور إلى طور ومن حالة إلى حالة وظهور أمره شيئأا فشيئا ما لا يكيف من جمع همم الملأ الأعلى، إلى الإلتفاتات إليه بالتعجب في أمر الله في ذلك الحادث والتفكر في شأنه وكيف يخلقه، وماذا يكون منه وإلى أي شيء يصير فهم يرتقبون الحالة التي يخرج عليها، فإذا حصلت حصل لهم من التوحيد ما لايكيف ولا يحصى، وفي زمن الإرتقاب يحصل لهم من العلم بالله تعالى والإطلاع على باهر قدرته وسرياتها في المقدورات شيء عظيم فلا يفوتهم شيء من أسرارها في ذلك المخلوق فيحصل لهم فيه التفهيم التام، فالتدريج لهذه الحكمة ولحكمة أخرى وهي أنه بهذا التدريج، وانتظار خروج الحادث والتشوق إليه توجد مخلوقات أخر، مثل هذا الحادث أو أعظم فالله تعالى في كل شيء أسرار وحكم.

فقلت: وما هذا الماء الذي جعلت فيه تربته وتركت فيه عشرين يوما.

فقال رضي الله عنه: ماء خاص فيه نفع لذات آدم وذريته، وإنما كان فيه ذلك النفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت