الصفحة 677 من 761

لأنه ماء الأرض التي ينسب إليها على الحقيقة فيشاكل الذات المذكورة ويناسبها.

فقلت: وهل هو من أصل الأرض أم كيف الحال فيه؟

فقال رضي الله عنه: ليس هو من أصل الأرض ولكن حصل له مرور على غالب أجزاء الأرض وذلك أن المياه المارة على الأرض منها ما يمر على بعضها فلا يأخذ إلا سر ذلك البعض ومنها ما يمر على غالب أجزائها أو كلها، فيأخذ سرها وهذا الماء عين من العيون الخارجة من الأرض الجائية من أرض الشام، فهناك جمعت تربته عليه الصلاة والسلام في كور من الأرض مساحته ما قلناه فيما سبق وبلت تربته بهذا الماء، لأنه يستمد من المياه التي في أطراف الأرض فتراه ماشيا في تخوم الأرض خارقا لأجزائها حتى ينتهي إلى تلك العين، ويأتي إليها من جميع النواحي والعين باقية إلى الان، وفيها من الموافقة للذات ما لا يوجد في غيرها من المياه التي على ظهر الأرض. قال فبقي ذلك التراب في الماء المدة السابقة يعني عشرين يوما، وعند ذلك ابتدأ التصوير في آدم عليه الصلاة والسلام وهو في جوف ذلك الطين فبقي التصوير يدخله شيئا فشيئا إلى أن كمل ذلك في أربعين يوما، وهو في جوف الطين لا يرى منه شيء، وبعد ذلك أراد الله تعالى نقله من الطينة إلى جسم بني آدم فظهر في أصابعه شبه القرحة حتى ملأتها ثم انفجرت وجمدت مادتها على الأصبع فرجع أبيض مثل الجمار ثم سرى ذلك فيه عضوا عضوا وجزءا جزءا إلى أن صار كله مثل الجمار في الصفاء والرطوبة أو مثل عجين ناصع أخذ دقيقه من خالص القمح، فصور من ذلك صورة آدم، ثم دخلته الدموية شيئا فشيئا وانفلق عنه الطين وحصل فيه يبس فصارت الريح تهب عليه واليبس يظهر في أجزائه، فتكونت العظام بإذن الله، فلما تكاملت خلقته في عشرين يوما وأراد الله نفخ الروح فيه نقله إلى الجنة ورفعه إليها.

فقلت: أية جنة هي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت