فقالى رضي الله عنه: الجنة الأولى فلما حل فيها دخلت فيه الروح فدخل فيه العقل والعلم وحصلت له المعرفة بالله عز وجل فأراد أن يقوم فارتعد فسقط ثم أراد أن يقوم فحصل له مثل ذلك أيضا مثل ما يحصل للصبيان من السقوط إذا أرادوا القيام ثم إن الله تعالى أمده بالمشاهدة التي سبق ذكرها في الأسماء وهو واقف على رجل معتمد بركبته الأخرى على الأرض، فلما حصلت تلك المشاهدة قال الله الله الله لا إله إلا الله محمد رسول الله، فأمده الله تعالى بالقوة فاستقل قائما وجعل يمشي في الجنة ويروح حيث شاء، ثم ألقى الله عليه وجعا في ضلعه فحصل فمِه مثل الدمل العظيم حتى خرج منه قدر رأس إنسان، فبقي فيه إلى أن انفجر عن مثل القليب بالتصغير فسقط القليب إلى الأرض فنظر إليه ادم، فإذا هو مصور بصورته فتركه وجعلت روائح الجنة ونفحاتها تمر على ذلك القليب، فنفعه ذلك في سرعة الكبر، فجعل آدم يتعاهده فيجده يسرع في الكبر إسراعا عظيما فجعل يأنس إليه ويجلس معه فألقى الله العقل في ذلك القليب فجعل يتحدث مع آدم، فلما مر عليهما شهران في الجنة ألقى الله تعالى الشهوة فيهما، فوقع آدم على حواء التي كانت ذلك القليب السابق فحملت فوضعت حملها في المدة السابقة.
قال رضي الله عنه: إنما رفع الله آدم إلى الجنة لتسقى ذاته من أنوارها حتى لا تنسى ذريته العهد الذي أخذه عليهم يوم ألست بربكم، وتعظيما لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يعلم هذا أرباب البصائر.
فقلت: فالشجرة التي نهى الله آدم عن الأكل منها ما هي؟
فقال رضي الله عنه: هي شجرة التين من غير شك. قال وإنما نهاه عن الأكل منها لأن تلك الشجرة وأنواعا غيرها من الأشجار التي في الجنة تسهل بطن كل من أكل منها فنهاه الله تعالى عن الأكل منها لئلا يسهل بطنه فلا يكون من أهل الجنة.