الصفحة 679 من 761

فقلت: فأطعمه الجنة وثمارها والنعم التي فيها وإن كانت متجسدة فإنها أنوار لا ثقل لها كما جاءت به الأحاديث الكثيرة، وما لا ثقل له فلا يسهل به بطن.

فقال رضي الله عنه: صحيح ما قلتم. ولكن ذوات أهل الجنة إذا دخلوها يوم القيامة أساسها صحيح، ولها من القوة ما لا يخفي فليست هي كذات آدم حين دخل الجنة فإذا نزلت النعم في ذوات أهل الجنة أطاقتها للقوة التي فيها ولأن الذوات حينئذ أنوار مثل النعم فرجعت الأنوار إلى أصلها بخلاف ذات آدم حين دخل الجنة، فإنها ترابية ضعيفة فلذا لم تطق الأكل من تلك الشجرة.

فقلت: هذا يقتضي أن ذات آدم في ذلك الوقت لا تطيق الأكل من تلك الشجرة ولا من غيرها. فقال رضي الله عنه: الأشجار التي في الجنة والنعم التي فيها على قسمين.

قسم: وهو الغالب الكثير إنما هو أنوار لا تشاكل شيئا من نعم دار الدنيا، فهي أنوار لا ثقل لها أصلا، وهذا القسم تطيقه ذات آدم وهو الذي أمره الله أن ياكل منه.

وقسم: وهر القليل نعم تشاكل النعم التي في دار الدنيا في النوع والصفة ولها ثقل وهذا النوع لا تطيقه ذات آدم حين كان في الجنة، فنهاه الله تعالى عن الأكل منه لئلا يخرج من الجنة.

قال: إنما انقسم نعيم أهل الجنة إلى هذين القسمين، لأن الله تعالى علم في سابق علمه أن لأهل الجنة حالتين.

الحالة الأولى: وهي الحالة الغالبة عليهم، أن لا تخطر الدنيا الفانية في عقولهم ولا تخطر على بالهم فتغيب هي وأمورها وجميع ما فيها من النعم عن عقولهم، وفي هذه الحالة يكرمهم الله تعالى بالقسم الأول، فيأكلون منه ويشربون ويتنعمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت