وحرف القبض علامته أن تكون الآية تتكلم مع أهل الكفر والظلام فتراه في الآية يدعو عليهم مرة ويتوعدهم أخرى، نحو قوله تعالى:) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (.
وذلك أن جيش النور وجيش الظلام في قتال دائم، فإذا التفت صلى الله عليه وسلم نحو الظلام وقع له قبض فيخرج عن ذلك القبض ما سبق ذكره في الآيات.
وحرف البسط علامته أن ترى الآية متعرضة لنعم الله تعالى على الخلق وتعدادها، فإذا التفت صلى الله عليه وسلم إلى نعمه تعالى على خلقه وقع له بسط، فخرجت الآية من مقام البسط.
قال رضي الله عنه: هذه أمارة كل حرف من الأحرف على التقريب، وإلا ففي كل حرف من هذه الأحرف ثلثمائة وستة وستون وجها لو شرحت هذه الأوجه في كل حرف وبينت في كل آية لظهر باطنه صلى الله عليه وسلم للناس ظهور الشمس ولكنه من السر الذي يجب كتمه، ومن فتح الله عليه فتحا كبيرا علمه، ومن لا فتح له فليترك على حاله.
فقلت: الأحاديث الواردة في هذا الباب تدل على أن المراد بالأحرف السبعة ما يرجع إلى كيفية النطق بألفاظ القرآن كقول عمر رضي الله عنه: سمعت هشام بن حكيم يقرأ القرآن على حروف لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مصوبا لكل من حروف عمر وحروف هشام:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ".
وهذه الأحرف التي ذكرتم أوصاف باطنية وأنوار ربانية في ذاته صلى الله عليه وسلم لا يمكن يختلف عمر وهشام فيها حتى يجيبهما صلى الله عليه وسلم بأن القرآن أنزل عليها.
فقال رضي الله عنه: اختلاف التلفظات التي في أحاديث الباب فرع عن اختلاف الأنوار الباطنية، فتسكين الحروف ورفعها ينشأ عن القبض، والنصب ينشأ عن حروف الرسالة، والخفض ينشأ عن حروف الآدمية، ولكل آية فتح خاص وذوق معلوم.