وحرف الآدمية يرجع حاصله إلى النور الذي وضعه الله في ذات بني آدم وأقدرهم به على الكلام الآدمي حتى تميز به كلامهم عن كلام الملائكة والجن وسائر من يتكلم، وإنما دخل مع هذه السبعة مع وجوده في كل آدمي لأنه صلى الله عليه وسلم بلغ الغاية في الطهارة والصفاء لكمال ذاته صلى الله عليه وسلم في الطهارة والصفاء الكمال الذي لا كمال فوقه، ولا يمكن أن يكون إلا في ذاته صلى الله عليه وسلم. وبالجملة، فلما كان هذا النور الذي يقع به كلام الآدمي في ذاته صلى الله عليه وسلم مع نور النبوة ونور الرسالة ونور الروح ونور العلم ونور القبض ونور البسط، كان على غاية الكمال لاستمداد ذاته النور من هذه الستة، فصارت الآيات تنزل عليه ولا تخلو آية من كتاب الله تعالى إلا وهو فيها؛ إذ لغات القرآن آدمية.
وحرف الروح علامته أن تكون الآية متعلقة بالحق سبحانه وبعلي صفاته ولا ذكر لمخلوق فيها، لأن الروح في مشاهدة الحق دائما فإذا نزلت الآية على هذا الوصف كان المصاحب لها نور الروح.
وحرف العلم علامته أن تكون الآية متعرضة لأحوال الخلق الماضين كالإخبار عن عاد وثمود وقوم نوح وهود وصالح ونحو ذلك، أو منبهة على ذم بعض الآراء نحو قوله تعالى:) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (.
وبالجملة فحرف العلم عليه تخرج القصص والمواعظ والحكم ونحو ذلك.
قال رضي الله عنه: ونور هذا الحرف ينفي الجهل عن صاحبه ويصير به عارفا معرفا، حتى لو فرض شخص خلق في شاهق جبل ولم يخالط أحدا وترك هناك حتى كبر ثم جيء به لمدينة وقد أمده الله بنور هذا الحرف فإنه لا يقدر أن يتكلم معه من تعاطى العلم طول عمره في باب من الأبواب.