فقلت لشيخنا رضي الله عنه: لا أسألك إلا عن مراد النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال رضي الله عنه: غدا نجيبك إن شاء الله. فلما كان من الغد قال لي رضي الله عنه وقد صدق فيما قال:
سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مراده بهذا الحديث، فأجابني عن مراده صلى الله عليه وسلم.
وقد تكلمت مع الشيخ رضي الله عنه في ذلك ثلاثة أيام وهو يبين لي معنى المراد. فعلمت أن لهذا الحديث شأنا كبيرا وسمعت فيه من الأسرار ما لا يكيف ولا يطاق.
وملخص ما يمكن أن يكتب من ذلك، أن في النبي صلى الله عليه وسلم قوة طبعت عليها ذاته الشريفة تنوعت أنوارها إلى سبعة أوجه، وهذه الأنوار السبعة لها وجهتان: إحداهما منه صلى الله عليه وسلم إلى الحق سبحانه، والأخرى منه صلى الله عليه وسلم إلى الخلق، وهي في الوجهة الأولى فياضة دائما لا يسكن منها شيء ولا يفتر، فإذا أراد الله تعالى أن ينزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم أنزل عليه الآية ومعها شيء من نور الوجهة الأولى مثلا لا جميعا إذ هو لا يفتر ولا يسكن في وجهة الحق سبحانه، فما ظهر في وجهة الخلق إلا شيء منه، ثم ينزل تعالى آية أخرى ومعها شيء من نور الوجه الثاني، ثم آية ثالثة ومعها شيء من نور الثالث وهكذا.
فقلت: وما هذه الأنوار السبعة التي أشير إليها بالأحرف السبعة؟
فقال رضي الله عنه: هي حرف النبوة، وحرف الرسالة، وحرف الآدمية، وحرف الروح، وحرف العلم، وحرف القبض، وحرف البسط.
فحرف النبوة علامته أن تكون الآية آمرة بالصبر، ودالة على الحق، ومزهدة في الدنيا وشهواتها، لأن النبوة طبعها الميل إلى الحق والقول به والدلالة عليه والنصيحة فيه.
وحرف الرسالة علامته أن تكون الآية متعرضة للدار الآخرة ودرجاتها ومقامات أهلها وذكر ثوابهم وما شاكل ذلك.