وحكاية الخلاف فيه إلى أربعين قولا توجب إبهامه وغموضه، لأن كثرة الأقاويل في شيء تعود عليه بالجهالة مع تجويز أن يكون مراده صلى الله عليه وسلم خارجا عن تلك الأقوال بأسرها. هذا وقد ورد الحديث المذكور عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم، منهم عمر بن الخطاب، وهشام بن حكيم، وأبي بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعمر بن أبي سلمة، وأبي جهيم، وسمرة بن جندب، وعمرو بن العاص، وأم أيوب الأنصارية، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، حتى قال أبو يعلى الموصلي في مسنده الكبير إن عثمان بن عفان رضي الله عنه قام خطيبا على المنبر فقال: أنشد الله امرأ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَكُلٌّ لِشأنٍ"إلا قام، فقام الصحابة من كل جانب حتى ما أحصى عددهم وكل واحد يقول أنا سمعته يقول ذلك. فقال عثمان: وأنا سمعته يقول ذلك. ومن ثم قال أبو عبيد وغيره من حفاظ الحديث: إنه من الأحاديث المتواترة، وقد اعتنى العلماء رضي الله عنهم بالكلام عليه قديما وحديثا، وأفردوه بالتأليف كأبي شامة.
وأحسن كلام رأيته فيه، كلام أربعة من الفحول:
الأول: لسان المتكلمين القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب الإنتصار، فقد أبدى فيه وأعاد.
والثاني: الحافظ الكبير الإمام ابن الجزري في كتابه النشر، فقد نوع فيه الكلام إلى عشرة فصول وتتبع أسماء الصحابة الذين رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: الحافظ أمير المؤمنين في الحديث الإمام ابن حجر في شرح البخاري في كتاب فضائل القرآن منه.
والرابع: الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في كتاب الإتقان في علوم القرآن، فقد نوع فيه إلى أربعين قولا.
ومع وقوفي على كلام هؤلاء الأربعة الفحول ومعرفتي بظاهره وباطنه وبأوله وآخره، لم يحصل عندي ظن بمراده صلى الله عليه وسلم بل بقيت على الشك في تعيين المراد.