وقد سمعت العدل الأرضى الفقيه سيدي عبد القادر أحماموش هو من القاطنين بمدينة صفر، وكان من أصحاب سيدي أحمد بن عبد الله المذكور ومن المكثرين زيارته يقول: لما مات سيدي العربي الفشتالي قال لنا سيدي أحمد بن عبد الله نفعنا الله به: إن سيدي العربي الفشتالي كان من أكابر الأولياء، ولو لم يمت ما ذكرت لكم شيئا من أموره. قال وكنت من طلبة سيدي العربي وممن يحضر درسه ويلازمه وما كنا قط نظنه وليا لأنه كان يخفى أمره.
قال: وسمعت سيدي أحمد بن عبد الله يقول: بينما أنا مع سيدي العربي الفشتالي بسايس الموضع المعروف إذ قال لي إنه حدث أمر، فقلت وما هو؟ قال مات سيدي محمد بن ناصر رحمه الله الآن، فقلت وما يدريك، فقال مات من غير شك، قال سيدي أحمد بن عبد الله فتعجبت منه ثم قال لي انظر إلى هذا الذي أمامنا؛ فإذا هو خيال بعيد جدا، فقال إنه يأتينا بخبر سيدي محمد بن ناصر، قال فجعلنا نسير حتى اجتمعنا مع ذلك الرجل، فقلنا له ما الخبر؟ فقال مات سيدي محمد بن ناصر.
قال: وسمعت سيدي أحمد بن عبد الله يقول: كنا في وقت الحصار بعد موت زيدان تضربنا الشبارات التي بالقصبة الجديدة، وكانوا ينصبون عليها الأنقاض حتى كانت كورتها تبلغ بقرب ديار سيدي أحمد بن عبد الله، قال سيدي أحمد فذهبت لأنظر مواضع الشبار فخرجت وما يعلم ما في قلبي أحد فلقيني سيدي العربي الفشتالي فقال لي إلى أين تريد؟ فقلت لأنظر إلى الشبارات، فقال لا تفعل، فقلت له لا بد أن أفعل، فقال إن كنت ولا بد ذاهبا فأنا أذهب معك، قال فذهب معي فجعلت كلما أردت أن أنظر شبارا يرغبني سيدي العربي وأساعفه حتى تغفلته مرة فنظرت إلى شبار في برج فسقط ذلك البرج بأهله.