قال: وسمعت سيدي أحمد بن عبد الله يقول: كنت ذات يوم بالقرويين فلقيني سيدي العربي ولا نية لي في زواج، فلما رآني قال لي المرأة مباركة فقلت أية امرأة؟ فقال لي المرأة التي تتزوجها، فقلت ما في خاطري شيء، فقال إنك تتزوجها، قال سيدي أحمد بن عبد الله فما بقيت إلا سبعة أيام وإذا بخاطري تحرك للزواج فتزوجت.
قلت: وسمعت أنا قريبا من هذه الحكاية من سيدي أحمد بن عبد الله وأبهم فيها من أخبره.
قال: وسمعت سيدي أحمد بن عبد الله يقول: كنت مع سيدي العربي الفشتالي فجعل يتكلم معي في شأن الأولياء، فجعلت أذكر له عددا منهم، فقال لي إني أتكلم معك في الأكابر وأما الأصاغر فإني أعرف من هنا إلى بني بازغة وهي على مرحلة من فاس نحوا من أربعمائة ولي، قلت وسمعت أنا هذه الحكاية من سيدي أحمد بن عبد الله وأبهم أيضا صاحب الحكاية.
قال: وسمعت سيدي أحمد بن عبد الله يقول: كان سيدي العربي الفشتالي يخفي أحواله ويكتم أسراره، ولقد تكلم ذات يوم بعض طلبته فقال: أتظنون أن الكشف شيء، إنما هو شطارة وسرعة فهم، وإن شككتم في هذا فانظروا إلي فإنكم تعرفوني وتعرفون أحوالي كلها، وتعرفون أني لست بولي، فقالوا له نعرفك ونعرف أنك لست بولي، فقال سيدي العربي الفشتالي لواحد منهم بعينه مكاشفا: ألست أنك تريد تفعل كذا في وقت كذا؟ فقال الطالب نعم، فقال سيدي العربي هو ما قلت إن الكشف شطارة، فصدقوه وظنوا أن الكشف شطارة، قال وتلاهى سيدي العربي عنهم.
قال: وسمعت سيدي أحمد بن عبد الله يقول: دخلت ذات يوم مسجد القرويين فوجدت فيه سيدي العربي الفشتالي وهو متغير الوجه أصفر اللون، فقال لي ما في هذه الساعة ما يتكلم به معك ولا مع غيرك؟ فقلت له ولم؟. فقال: إني قرأت هذا البيت من تائية ابن الفارض وهو قوله:
فَلَوْ خَطَرَتْ لِي في سِوَاكَ إِرَادَةٌ ... عَلَى خَاطِرِي سَهْوًا قَضَيْتُ بِرِدَّتِي