الصفحة 11 من 761

فوجدت إرادة خطرت لي في سواهم، فقضيت بردتي، فما في خير ولا ما يخالط ولا يعرف وتغير كثيرا، قال سيدي أحمد بن عبد الله فقلت له إن هذه حالة نزلت بابن الفارض ولم تدم عليه، فقال سيدي العربي جزاك الله خيرا لقد سرى عني من كلامك هذا. قال وكان مولاي العربي القادري ممن أدرك شيئا من طريق القوم ولاحت عليه شواهد أنوارها، وكان ممن يعرف سيدي العربي الفشتالي وكان لا يظن فيه ولاية بل يعتقده من جملة العلماء لا غير.

قال: وكان سيدي العربي إذا لقيه يفرح به ويرحب به غاية الترحيب. قال: فلما كان ذات يوم وجد مولاي العربي سيدي العربي مع سيدي أحمد بن عبد الله فوجدهما يتكلمان في معارف وعلوم عالية، قال فسأل مولاي العربي القادري سيدي محمد دريج النطاوني وهو بضم الدال وتشديد الراء بعدها ياء وجيم في آخره، فقال له وهل يتكلم سيدي العربي مع سيدي أحمد بن عبد الله في هذه المعارف في غير هذا اليوم؟ أو ما تكلم معه فيها إلا في هذا اليوم؟ فقال له سيدي محمد دريج دائما يتكلمان في هذه المعارف، قال صاحبنا سيدي عبد القادر المشد: فعلم مولاي العربي بولاية سيدي العربي الفشتالي وعلم سيدي العربي أن مولاي العربي علم بها، قال فمن ذلك اليوم ما لقيه إلا وتستر منه وانقطع ما كان من الفرح والترحيب إذا لقيه لكثرة ما كان يخفي أموره.

وسمعت صاحبنا المذكور يقول: كنت قاطنا بفاس في حصار زيدان فطال الأمر على أهل فاس ولحقهم من ذلك ضرر عظيم، قال فكان سيدي العربي الفشتالي يقول: ما لكم بد من مولاي إسماعيل طولتم أو قصرتم، فكان يذكر هذا الكلام دائما حتى عرف به فصار الناس الذين لا يحبون السلطان يقولون: إن سيدي العربي الفشتالي إسماعيل، قال فما ذهب الليل والنهار حتى ظهر مصداق ما قال سيدي العربي وألقوا السلم وطلبوا الأمان من السلطان نصره الله، ووقع الصلح والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت