وسمعته يقول: سمعنا من جيران سيدي العربي الفشتالي يقولون: كان سيدي العربي يحيي عامة الليل بالقيام وتلاوة القرآن، فكانوا في أول الليل يسمعون قراءته ثم لا يزال كذلك حتى تنزل به أحوال وواردات إلهية فلا يسمعون في آخر الليل إلا حركة ذاته بالإضطراب والإهتزاز والدريج على الأرض رضي الله عنه ونفعنا به آمين.
وسمعت الثقة الأرضى الفقيه سيدي المهدي بن يحيى يقول: إن سيدي أحمد بن عبد الله كان كثيرا ما يثني على سيدي العربي الفشتالي ويصفه بالولاية التامة والكشف الكبير ويحكي عنه في ذلك حكايات كثيرة، قال: فمن ذلك أني سمعت سيدي أحمد بن عبد الله يقول: كنت مع سيدي العربي الفشتالي بسوق الخميس قال: والسلطان مولاي رشيد رحمه الله في ملكه والملك في استعلاء أمره ولم يبق منازع ولا معارض وطاب له الملك وجاءه الهناء، فبينما أنا مع سيدي العربي الفشتالي في سوق الخميس فقال لي: إني الآن أسمع النديب على مولاي رشيد يشير إلى موته وكان موته بمراكش، فقلت: كيف يكون هذا، والآن استفحل ملكه قال: فلم يكن إلا قليل حتى جاء الخبر بموت مولاي رشيد رحمه الله.
وسمعت سيدي المهدي المذكور يقول: سمعت سيدي أحمد بن عبد الله يقول: كان سيدي العربي الفشتالي من أهل الخير والصلاح والولاية الظاهرة وكان ممن يحافظ على ظاهر الشرع المحافظة التامة، فكنت معه ذات يوم بمسجد القرويين ونحن نتحدث فبينما نحن نتحدث إذ سمعنا المؤذن قال: فخرج سيدي العربي من المسجد وغاب هنيهة ثم رجع، فقلت له ما فعلت في خروجك؟ فإنك لم تقض حاجة حتى تقول إنك خرجت إليها وليس وقت صلاة جماعة حتى تقول إنك خرجت إليها فأي شيء خرجت تصنع؟ فسكت عني فألححت عليه فقال إنك لسئول خرجت لأخطو خطوات من جاء إلى مسجد ربه ليصلي فيه فإن الخطوات التي كانت قبل جلوسي معك إنما كانت لأجل الجلوس معك، فأعجبني ذلك من أمره غاية وعلمت أنه من المحافظين على آداب الشريعة.