الصفحة 13 من 761

وسمعته يقول: سمعت سيدي أحمد بن عبد الله يقول: كان سيدي العربي الفشتالي حسن الخلق كثير التحمل والصبر على إذاية الخلق وكان من جملة العدول، فشهد ذات يوم على رجل بشهادة حق فغضب الرجل فواجه سيدي العربي بالشتم والسب، فلما فرغ من شتمه لم يزد سيدي العربي على أن قال له إن الشهادة التي شهدت بها عليك وجهها في الشرع كذا وحكمها كذا ووجه صوابها كذا، فلم يزدد على أن ذكر له وجه ما فعل وأعرض عن شتمه وسبه، قال: فتعجب شاتمه من حسن خلقه وندم على ما صدر منه وتاب.

وسمعت سيدي المهدي المذكور يقول: ما زلنا نسمع من جيران سيدي العربي الفشتالي الثناء عليه ويذكرونه بالخير حتى إنهم ذكروا عنه أنه كان إذا اشترى اللحم لداره اشتراه لجيرانه ويقول لا أطبخ وحدي وأترك جيراني بلا لحم.

وسمعت غير واحد من الثقات يقول: إن سيدي العربي قدم لزاوية المخفية قبل أن يكون بابها الكبير، يعني باب المسجد الكبير، فنظر إلى موضع الباب الكبير اليوم وقال: لا بد أن يفتح في هذا الموضع باب يدخل الناس منه إلى المسجد وسمع منه هذا الكلام غير واحد، منهم سيدي المهدي الفاسي شارح دلائل الخيرات، فلم يذهب الليل والنهار حتى فتحوا الباب في الموضع المذكور وهو الباب المعروف الذي يسلك منه إلى دار الوضوء.

وسمعت العدل الأرضى الحاج محمد بن سودة يقول: سمعت فلانا يقول دخلت على سيدي العربي الفشتالي في داره فوجدته يروح ويشطح فقلت له ما هذا؟ فقال:) ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ (.

وسمعت العدل سيدي العالم الشامي يقول: كنت أتكلم مع سيدي العربي الفشتالي وأمدح له الوقت وحكامه وأذم الحكام السابقين مثل ابن صالح وأمثاله فذكر لي رضي الله عنه ما سيقع من حكام الزمان فعلمت أن ذلك من كشوفاته رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت