الصفحة 8 من 761

وسمعت أمي تقول: إن سيدي العربي الفشتالي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي إنه سيزيد ولي كبير عند ابنة أختك، فقلت يا رسول الله صلى الله عليك ومن أبوه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أبوه مسعود الدباغ، فهذا كان أعظم سبب في رغبة سيدي العربي في مصاهرة أبي مسعود. وكان سيدي العربي يتمنى أن يدرك ولادة مولاي عبد العزيز، فلما كان الوباء الذي جاء عام تسعين وألف مات سيدي العربي في ذلك الوباء، فلما حضرته الوفاة أرسل إلى أبي مسعود فجاءه فقال أين زوجتك، فأرسلوا إليها فلما حضرا معا قال لهما سيدي العربي هذه أمانة الله عندكما حتى يزيد عندكما عبد العزيز فأعطوه هذه الأمانة، قال: وكانت الأمانة شاشية وسباطا كنابيا أسود، لأنه هو الملبوس في ذلك الوقت قال فأخذت أمي الأمانة وصانتها فزاد عندها في ذلك الحمل بنت ثم بقيت ما شاء الله ثم حملت بي فزدت عندهم وبقيت حتى بلغت وصمت رمضان، فألهم الله تعالى أمي إلى الأمانة، فذهبت فجاءتني بها وقالت: يا ولدي إن سيدي العربي الفشتالي أوصى إليك بهذه الأمانة، قال فأخذتها وجعلت الشاشية على رأسي ولبست السباط في رجلي فحصلت لي سخانة عظيمة حتى دمعت عيناي وعرفت ما قال لي سيدي العربي وفهمت إشارته والحمد لله رب العالمين.

وكان ذلك سنة تسع ومائة وألف، قلت هذا ما سمعت منه في شأن سيدي العربي ولم أدرك أنا سيدي العربي بل كنت في ذلك الوقت الذي مات فيه في المهد ابن ستة أشهر أو ما يقرب منها، غير أني سمعت الناس يثنون عليه بالخير ويذكرونه بالورع والزهد وقيام الليل.

وسمعت من الثقات أن سيدي أحمد بن عبد الله الولي الكبير، العارف الشهير، صاحب المخفية رضي الله عنه كان يثني كثيرا على سيدي العربي الفشتالي ويقول: إن سيدي العربي كان من أكابر الأولياء العارفين، وقد علمت جلالة سيدي أحمد بن عبد الله المذكور وأمانته واتفاق الناس على ولايته وإجماعهم على سره وكشفه وسطوع نور بصيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت