الصفحة 80 من 761

فإن هذه الضمائر لا تليق إلا بالله، فتكون الأحاديث القدسية من كلام الله تعالى وإن لم تكن ألفاظها للإعجاز ولا تعبدنا بتلاوتها، فقال رضي الله عنه مرة: إن الأنوار من الحق سبحانه تهب على ذات النبي صلى الله عليه وسلم حتى تحصل له مشاهدة خاصة وإن كان دائما في المشاهدة، فإن سمع مع الأنوار كلام الحق سبحانه أو نزل عليه ملك فذلك هو القرآن، وإن لم يسمع كلاما ولا نزل عليه ملك فذلك وقت الحديث القدسي، فيتكلم عليه الصلاة والسلام ولا يتكلم حينئذ إلا في شأن الربوبية بتعظيمها وذكر حقوقها. ووجه إضافة هذا الكلام إلى الرب سبحانه أنه كان مع هذه المشاهدة التي اختلطت فيها الأمور حتى رجع الغيب شهادة والباطن ظاهرا فأضيف إلى الرب وقيل فيه حديث رباني، وقيل فيه فيما يرويه عن ربه عز وجل. ووجه الضمائر أن كلامه عليه الصلاة والسلام خرج على حكاية لسان الحال التي شاهدها من ربه عز وجل.

وأما الحديث الذي ليس بقدسي فإنه يخرج مع النور الساكن في ذاته عليه الصلاة والسلام الذي لا يغيب عنها أبدا، وذلك أنه عز وجل أمد ذاته عليه الصلاة والسلام بأنوار الحق كما أمد جرم الشمس بالأنوار المحسوسة، فالنور لازم للذات الشريفة لزوم نور الشمس لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت