الصفحة 79 من 761

فقلت: ما الفرق بين نور الروح ونور الذات؟ فقال رضي الله عنه: الذات خلقت من تراب، ومن التراب خلق سائر العباد، والروح من الملأ الأعلى وهم أعرف الخلق بالحق سبحانه وكل واحد يحن إلى أصله، فكان نور الروح متعلقا بالحق سبحانه ونور الذات متعلقا بالحق فلذا ترى الأحاديث القدسية تتعلق بالحق سبحانه وتعالى بتبيين عظمته أو بإظهار رحمته أو بالتنبيه على سعة ملكه وكثرة عطائه. فمن الأول حديث:

"يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ"

إلى آخره، وهو حديث أبو ذر في مسلم. ومن الثاني حديث:

"أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ"الحديث.

ومن الثالث حديث:

"يَدُ اللهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ"إلخ.

وهذه من علوم الروح في الحق سبحانه، وترى الأحاديث التي ليست بقدسية تتكلم على ما يصلح البلاد والعباد بذكر الحلال والحرام والحث على الإمتثال بذكر الوعد والوعيد، هذا بعض ما فهمت من كلامه رضي الله عنه. والحق أني لم أوف به ولم آت بجميع المعنى الذي أشار إليه. فقلت: الحديث القدسي من كلام الله عز وجل أم لا؟ فقال: ليس هو من كلامه وإنما هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: فلم أضيف للرب سبحانه فقيل فيه حديث قدسي وقيل فيه فيما يرويه عن ربه؟ وإذا كان كلامه عليه الصلاة والسلام فأي رواية فيه عن ربه وكيف تعمل مع هذه الضمائر في قوله:

"يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ"إلخ، وقوله:"أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ"، وقوله:"أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت