الصفحة 78 من 761

فقلت قرآن هذا أو حديث؟ فقال رضي الله عنه: فيه قرآن وفيه حديث، فقوله وهي صلاة العصر خرج من شفتي النبي صلى الله عليه وسلم وليس بقرآن والباقي قرآن، وكان حاضرا معي جماعة من الفقهاء حين سألته فتعجبنا والله جميعا منه. فلما علمت أنه لا يخفى عليه القرآن من الحديث بدا لي أن أختبره في الفرق بين القرآن والأحاديث القدسية، فجعلت أذكر له الحديث القدسي وأقول أهو قرآن؟ فيقول ما هو قرآن ولا هو بالحديث الذي كنت تسأل عنه أولا، هذا نوع آخر من الحديث يقال له الحديث الرباني، فقبلت يده الكريمة وقلت له يا سيدي نريد من الله ثم منكم أن تبينوا لي الفرق بين هذه الثلاثة، فإن الحديث القدسي له شبه بالقرآن وبالحديث الذي ليس بقدسي فيشبه القرآن من حيث هو منزل ويشبه ما ليس بقدسي من حيث إنه ليس متعبدا بتلاوته، فقال رضي الله عنه: الفرق بين هذه الثلاثة وإن كان كلها خرجت من بين شفتيه صلى الله عليه وسلم وكلها معها أنوار من أنواره صلى الله عليه وسلم، أن النور الذي في القرآن قديم من ذات الحق سبحانه لأن كلامه تعالى قديم، والنور الذي في الحديث القدسي من روحه صلى الله عليه وسلم وليس هو مثل نور القرآن فإن نور القرآن قديم ونور هذا ليس بقديم، والنور الذي في الحديث الذي ليس بقدسي من ذاته صلى الله عليه وسلم، فهي أنوار ثلاثة اختلفت بالإضافة، فنور القرآن من ذات الحق سبحانه، ونور الحديث القدسي من روحه صلى الله عليه وسلم، ونور ما ليس بقدسي من ذاته صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت