الصفحة 77 من 761

ومن عجيب أمره وغريب شأنه رضي الله عنه أني إذا خضت معه في هذا الباب يميز الحديث الذي أخرجه البخاري وليس في مسلم، والذي أخرجه مسلم وليس في البخاري. فلما طالت خبرتي له وثبت عندي معرفته بالحديث من غيره، سألته عن السبب الذي يعرف به ذلك فقال مرة: كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخفى، وسألته مرة أخرى فقال: إن الشخص في الشتاء إذا تكلم خرج من فمه الفوار، وإذا تكلم في الصيف لا يخرج من فمه فوار، وكذلك من تكلم بكلام النبي صلى الله عليه وسلم خرج النور مع كلامه، ومن تكلم بغير كلامه خرج الكلام بغير نور.

وسألته مرة أخرى فقال: إن السراج إذا تغذى قوي نوره وإذا ترك بقي على حالته، وكذا حال العارفين إذا سمعوا كلامه صلى الله عليه وسلم تقوى أنوارهم وتزداد معارفهم، وإذا سمعوا كلام غيره بقوا على حالتهم. فلما ظهر لي رسوخ قدمه في هذا وأنه جبل لا يتزلزل في معرفة ما خرج من شفتي النبي صلى الله عليه وسلم بدا لي أن أختبره في الفرق بين القرآن والحديث فإنه لا يحفظ من القرآن حزب"سبح"فضلًا عن غيره، فجعلت أذكر له مرة آية وأقول هل هي حديث أم قرآن؟ فيقول هي قرآن، ثم أذكر له حديثا وأقول له هل هو قرآن أو حديث؟ فيقول هو حديث. وطال اختباري له في هذا الباب حتى ذكرت له مرة قوله تعالى:

)حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى(.

وهي صلاة العصر

)وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت