وحكى لنا رضي الله عنه أن امرأة من المؤمنات كانت حاملة بغوث الزمان، وكان عند جيرانها عرس فذهبت إلى دارهم لتتفرج، فسُرقت حاجة لها قيمة لمولاة العرس، فاتهمت بها تلك المؤمنة وحبستها عن الذهاب إلى دارها، وكان زوجها شريفا لا يرضى بخروجها من باب الدار فضلا عن ذهابها إلى دور الجيران، وكانت له نفس أبية، وخافت المرأة المؤمنة أن يعلم زوجها الشريف بخروجها، فكيف بنسبتها إلى السرقة، فكيف بحبسها. فنزل بها من الخوف من زوجها ما لا يعلمه إلا الله، فحصل للحمل ضرر في بطنها فبنيت قصور ودور لتلك المرأة الكاذبة في جهنم. ثم بقيت القصور مبنية إلى أن زاد ذلك الحمل وكبر وماتت أمه ومات أبوه، وأراد أن يتزوج فأعطته تلك المرأة ما أصدقه لزوجته، فأزال الله تعالى قصورها في جهنم، وتقبل الله عز وجل منها بفضله ورحمته ما فعلته مع ذلك الولد، فسبحان من له هذا الملك.
وقال رضي الله عنه: ما يحرك العبد رجله يمدها أو يردها إلا بنى له قصر في جهنم أو في الجنة، ولا يختلج في باطنه عرق حالة نومه إلا بني له قصر في جهنم أو في الجنة. وإذا كان هذا في هذه الأفعال التي لا يقصدها العبد، فما ظنك بالأفعال التي يقصدها وقد نهى عنها الشرع أو أمر بها!
فقلت: وكيف تبنى القصور على الأفعال التي لا يقصد لا سيما أفعال النائم؟