فقال رضي الله عنه: لأن الهواء لا عذاب عليه فيه، وهواء جهنم نار خالصة فهو فيها معذب ظاهرا وباطنا يتخبط فيها تخبط الدجاج المذبوح، وتارة يستغيث ويصرخ، فلو مر بهم مؤمن وسمع صوتهم حين يستغيثون ويصرخون لتعطلت حواسه كلها، ولا يزيدهم ذلك إلا بعدا وعذابا، لأن النار تزيد قوتها وحريقها، فهم حينئذ بمنزلة من يأخذ أعواد النار التي في الكانون وينفض عنها الجمر والرماد، فإن النار يزيد اشتعالها في تلك الأعواد، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنهم يقول: إن في جهنم دورا وقصورا وأبوابا وأشجارا وحيطانا وأودية كحال مدينة من مدن الدنيا، غير أنك إذا أخذت أي جوهر أخذته من أجزائها وأجزاء دورها وقصورها وغير ذلك وجدته نارا خالصة وعذابا صافيا، فالدور والقصور والأشجار والأودية كلها نار خالصة لو خرج جوهر منها إلى دار الدنيا لأحرقها برمتها.
قال: وإن العبد في دار الدنيا يعمل أعمالا فتبنى له قصور في جهنم، فإذا تاب من تلك الأعمال أو عمل عملا صالحا تقبله الله منه زالت تلك القصور التي بنيت له في جهنم وبنيت له قصور في الجنة.