فقلت: وقد وقعت حكاية لبعض أصحابنا وقد ناهز الإحتلام وقرأ القرآن برواية قالون أو قراءة ابن كثير، فذهب لزيارة الولي الصالح سيدي أبي يعزى نفعنا الله به بنية أن يقرأ القرآن بسبع روايات، وكانت له في ذلك نية صالحة وعزم نافذ، فجعل يطلب ذلك من الشيخ المذكور ويؤكد عليه في الطلب، وقال له: يا سيدي جئتك مسيرة ثلاثة أيام ولا حاجة لي أطلبها منك سوى هذه الحاجة، فلا تخيب طلبتي. فبينما هو كذلك إذ غلبته عيناه، فوقف عليه الشيخ أبو يعزى رضي الله عنه برسم مكتوب على هيئة الإجازة التي يكتبها السبعيون ببلاد المغرب، وفيه خطوط العلماء والقراء بأن الزائر من جملة السبعين، وأنه من حفاظهم. فقال له الشيخ أبو يعزى: خذ إجازتك، فأنت من جملة حفاظ السبع. فلما قدم من زيارته مرض ومات رحمه الله، ولم يزد في القراءة شيئا. فسألني أبوه عن وجه الرؤيا وتأويلها فأجبته بما سبق، ففرح كثيرا وزال ما به من الغم، والله أعلم.
وانظر الحافظ ابن حجر في الفتح من كتاب الجنائز، والحافظ السيوطي في البدور السافرة، لتعلم ما قاله المحدثون والعلماء رضي الله عنهم في أولاد الكفار، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنهم يقول: إن مالكا خازن النار عليه السلام يراه كل من يمر بالنار مؤمن أو كافر، إلا أن المؤمن يراه ويعلم أنه مخلوق من سر إيمان المؤمن فلا يدهش منه، وأما الكافر فإنه يموت منه رعبا، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنهم يقول: إن أضعف كافر له في جهنم قدر الدنيا وعشرة أمثالها في الإتساع.
فقلت: وأين ضيقها؟
فقال رضي الله عنه: من إحاطة العذاب بهم.
فقلت: فلو كان رجل في دار وهو يضرب فيها ليلا ونهارا لعلم بالإتساع وترتاح نفسه له، ولا يكون في قلق من يضرب ليلا ونهارا في مكان ضيق مثل زج الرمح.