وشيخه المشار إليه هو أبو الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي رحمه الله تعالى صاحب المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث الدائرة على الألسنة.
إذا فهمت هذا ونحوه علمت أنه لا دليل على القطع بقبول الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، نعم هي أرجى في القبول وأدخل في باب الظنون من غيرها، والله تعالى أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول في لباس أهل الجنة، وأنها لا تفنى ولا تطرح، وفي ساعة يلبس الشخص مقدار سبعين ألفا، وإذا كان لا يطرحها فكيف الحال فإنها تثقل عليه؟ والجواب أنها أنوار فتجيء أنوار وتذهب أنوار.
وقال رضي الله عنه: إن نظر الذات لا يقف على حد أبدا، لأن نعم الله فيها لا حد لها. فإذا نظرت الذات إلى نعمة فبمجرد مشاهدتها تحصل له نعمة أخرى في مشاهدتها، ثم ثالثة ورابعة، وهي تتنعم بكل نظرة لاختلاف المشاهد.
ثم ضرب رضي الله عنه مثلا بالمرآة الكبيرة وكانت بين أيدينا، وذلك أنا تعجبنا لما رأيناها لأنها كانت كبيرة جدا، بحيث إن الشخص يقف فيرى ذاته كلها فيها فاشتد تعجبنا منها.
قال رضي الله عنه: فإذا رأينا أخرى مثلها فلا نتعجب، وإذا رأينا أخرى مخالفة لها فإنا نتعجب أيضا كما تعجبنا من الأولى، وفي الجنة لا يرى إلا ما يخالف.
قال رضي الله عنه: واختلف الأولياء في أنا لو رجعنا إلى النعمة الأولى هل نجدها على حالتها الأولى أم لا، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول وقد جرى في كلامه: إن بعض من يكون في الجنة قد يعرض له تحسر وتحزن.
(فتكدر) بعض أهل العلم فأراد إنكار ذلك وقال: إن التحسر لا يكون في الجنة.
فقلت: لا تنكر، فإني قط ما سمعته رضي الله عنه يقول شيئا إلا وجدته منصوصا عليه بخصوصه أو عمومه، أو بذكر نظيره، واختبرته على هذه الحالة نحوا من خمسة أعوام.
ثم قلت له: وهذا الذي أنكرته منصوص عليه. واستحضرت النص ونحن مسافرون والحمد لله، فأردت أن أكتب ما قاله الشيخ رضي الله عنه ثم أذكر النص.