الصفحة 746 من 761

وقد سئل عن هذه المسألة الولي الصالح، العالم الرابح، سيدي محمد بن يوسف السنوسي رضي الله عنه، وقد ذكر له السائل أنه سمع من بعض الفقهاء يقول: إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة على كل حال. فأجابه الشيخ المذكور بأنه وقع مثل ذلك لأبي إسحاق الشاطبي شار ح الشاطبية، واستشكل ذلك الشيخ السنوسي رحمه الله بأنه لو قطع بالقبول للمصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لقطع له بحسن الخاتمة، كيف وهي مجهولة باتفاق؟

ثم أجاب عن الإشكال بجوابين وهما في الحقيقة احتمالان عقليان لا دليل عليهما من الشرع، فلا يقبلان في باب القبول الذي لا يعلم إلا من قبل الشرع:

الجواب الأول: معنى القطع بقبولها أنه إذا قضى الله تعالى للمصلي بحسن الخاتمة وجد حسنة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة لا ريب فيها بفضل الله، بخلاف غيرها من الحسنات فإنه لا يوثق بقبولها وإن مات صاحبها على الإيمان، وفيه نظر، فإن هذا التفريق توقيفي لا يعلم إلا من قبل الشرع، فكان الواجب بذل الجهد في تعيين النص على هذا التفريق من صاحب الشرع، فإن وجد فذلك وإلا فالعقليات لا دخل لها في أمور الشرع.

الجواب الثاني: أن معنى القطع بقبولها أنها إذا صدرت من صاحبها على سبيل المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه يقطع بقبولها فينتفع بها في الآخرة، ولو في تخفيف العذاب إن قضى الله عليه به ولو على سبيل الخلود. ثم قاس ذلك على انتفاع أبي لهب بسقيه في نقرة الإبهام، وتخفيف العذاب عنه يوم الإثنين بسبب عتقه الجارية التي بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى انتفاع أبي طالب بسبب محبته للنبي صلى الله عليه وسلم حتى كان أهون الناس عذابا في الآخرة، وأنه لولا النبي صلى الله عليه وسلم لكان في الدرك الأسفل من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت