فقال رضي الله عنه: لا شك أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال، وهي ذكر الملائكة الذين هم على أطراف الجنة. ومن بركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كلما ذكروها زادت الجنة في الإتساع، فهم لا يفترون عن ذكرها والجنة لا تفتر عن الإتساع، فهم يجرون والجنة تجري خلفهم، ولا تقف الجنة عن الإتساع حتى ينتقل الملائكة المذكورون إلى التسبيح، ولا ينتقلون إليه حتى يتجلى الحق سبحانه لأهل الجنة في الجنة، فإذا تجلى لهم وشاهده الملائكة المذكورون أخذوا في التسبيح، فإذا أخذوا فيه وقفت الجنة واستقرت المنازل بأهلها، ولو كانوا عندما خلقوا أخذوا في التسبيح لم تزد الجنة شيئا، فهذا من بركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن القبول لا يقطع به إلا للذات الطاهرة والقلب الطاهر، لأنها إذا خرجت من الذات الطاهرة خرجت سالمة من جميع العلل مثل الرياء والعجب، والعلل كثيرة جدا ولا يكون شيء منها في الذات الطاهرة والقلب الطاهر، وهذا معنى ما في الأحاديث الأخر،"مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ"، يعني به إذا كانت ذاته طاهرة وقلبه طاهرا، فإن قائلها حينئذ يقولها لله تعالى مخلصا.
قال رضي الله عنه: ومع ذلك إذا نظرت إلى سطوة الملك وغلبة قهره تعالى، وكون قلب العبد بين أصبعين من أصابعه يقلبه كيف شاء، ويزين له سوء عمله في الوجهة الذي قلبه إليه، حتى يظهر أنه أولى من الحال الذي كان عليه والعياذ بالله، علمت أنه لا يأمن مكره تعالى إلا من خسر دنياه وآخرته، والله تعالى أعلم.
قلت: وهذا الذي ذكره الشيخ رضي الله عنه في قبول الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لا شك فيه.